تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٥٦ - الفصل الخامس في ذهابه عليه السّلام من المدينة إلى مرو و قبوله ولاية العهد و مناظراته مع علماء الأديان
لتغسلها، فما لبثت أن جاءت و معها رقعة، فناولتها حميدا و قالت: وجدتها في جيب أبي الحسن عليه السّلام.
(١) فقلت: جعلت فداك انّ الجارية وجدت رقعة في جيب قميصك فها هي، قال: يا حميد هذه عوذة لا نفارقها، فقلت: لو شرّفتني بها، فقال: هذه عوذة من أمسكها في جيبه كان البلاء مدفوعا عنه و كانت له حرزا من الشيطان الرجيم، ثم أملى على حميد العوذة و هي:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم، بسم اللّه انّي أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيّا أو غير تقي، أخذت باللّه السميع البصير على سمعك و بصرك، لا سلطان لك عليّ و لا على سمعي و لا على بصري و لا على شعري و لا على بشري و لا على لحمي و لا على دمي و لا على مخّي و لا على عصبي و لا على عظامي و لا على مالي و لا على ما رزقني ربّي، سترت بيني و بينك بستر النبوة الذي استتر انبياء اللّه به من سطوات الجبابرة و الفراعنة، جبرئيل عن يميني، و ميكائيل عن يساري، و اسرافيل عن ورائي، و محمد (صلّى اللّه عليه و آله) أمامي، و اللّه مطّلع عليّ، يمنعك منّي و يمنع الشيطان منّي.
اللّهم لا يغلب جهله أناتك ان يستفزّني و يستخفّني، اللهم إليك التجأت، اللهم إليك التجأت، اللهم إليك التجأت».
(٢) قلت: و لهذا الحرز قصة مونقة و حكاية عجيبة كما رواه أبو الصلت الهرويّ، قال: كان مولاي عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام ذات يوم جالسا في منزله إذ دخل عليه رسول المأمون، فقال: أجب أمير المؤمنين، فقام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام فقال لي: يا أبا الصلت انّه لا يدعوني في هذا الوقت الّا لداهية و اللّه لا يمكّنه أن يعمل بي شيئا اكرهه لكلمات وقعت إليّ من جدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
قال: فخرجت معه حتى دخلنا على المأمون، فلمّا نظر به الرضا عليه السّلام قرأ هذا الحرز الى آخره، فلمّا وقف بين يديه نظر إليه المأمون و قال: يا أبا الحسن قد أمرنا لك بمائة الف درهم، و اكتب حوائج أهلك، فلمّا ولّى عنه عليّ بن موسى بن جعفر عليهم السّلام و المأمون ينظر إليه في قفاه