تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٥٢ - الفصل الخامس في ذهابه عليه السّلام من المدينة إلى مرو و قبوله ولاية العهد و مناظراته مع علماء الأديان
(معاشر الناس اسمعوا وعوا و لا تؤذوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في عترته و انصتوا) [١].
(١) يقول المؤلف:
و لما انتهيت إلى هذا الكلام تذكرت موقف سيد الشهداء عليه السّلام في يوم عاشوراء امام جيش الكوفة، حينما أراد أن يعظهم، فلم يستمعوا إليه، فأمرهم بالسكوت، فلم يسكتوا فقال:
«ويلكم ما عليكم أن تنصتوا إليّ و تسمعوا قولي و أنا أدعوكم إلى سبيل الرشاد» فلم يكن بينهم رشيد موحّد يقول: أيها الناس هذا ابن بنت نبيكم فاسكتوا قليلا حتى ينتهي من كلامه و موعظته، و في الحقيقة هذه احدى مصائب و رزايا سيد الشهداء عليه السّلام و قد أشار إليها الكميت الشاعر في قصيدته التي قرأها على الامام الباقر عليه السّلام، فبكى الامام كثيرا.
قال رحمه اللّه:
و قتيل بالطف غودر فيهم * * * بين غوغاء أمّة و طغام
فبكى الامام و قال له: يا كميت لو كان عندنا مال لأعطيناك لكن لك ما قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لحسان بن ثابت: لا زلت مؤيدا بروح القدس ما ذببت عنّا أهل البيت.
(٢) رجعنا إلى الحديث السابق:
... و أنصتوا، فأملى عليه السّلام هذا الحديث و عدّ من المحابر أربع و عشرون ألفا سوى الدويّ و المستملي أبو زرعة الرازي و محمد بن أسلم الطوسي رحمهما اللّه.
فقال عليه السّلام: حدّثني أبي موسى بن جعفر الكاظم، قال: حدّثني أبي محمد الصادق، قال:
حدّثني أبي محمد بن عليّ الباقر، قال: حدّثني أبي عليّ بن الحسين زين العابدين، قال: حدّثني أبي الحسين بن عليّ شهيد أرض كربلاء، قال: حدّثني أبي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب شهيد أرض الكوفة، قال: حدّثني اخي و ابن عمّي محمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قال: حدّثني جبرئيل عليه السّلام قال: سمعت ربّ العزة سبحانه و تعالى يقول:
«كلمة لا إله الّا اللّه حصني فمن قالها دخل حصني و من دخل حصني أمن من عذابي».
[١] كشف الغمة، ج ٣، ص ١٠١.