تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٥١ - الفصل الخامس في ذهابه عليه السّلام من المدينة إلى مرو و قبوله ولاية العهد و مناظراته مع علماء الأديان
و كان ذهاب الامام عليه السّلام إلى خراسان في سنة (٢٠٠) للهجرة، و كان عمر الامام الجواد عليه السّلام- على المشهور- سبع سنين فلمّا توجه إلى السفر ظهرت له معاجز باهرة في كلّ منزل، و كثير من آثارها موجود إلى الآن.
(١) روى السيد عبد الكريم بن طاوس المتوفي سنة ٦٩٣ في كتاب فرحة الغري: لما طلبه المأمون [أي طلب الامام الرضا عليه السّلام] من خراسان توجّه من المدينة إلى البصرة و لم يصل الكوفة و منها توجّه على طريق الكوفة إلى بغداد ثم إلى قم و دخلها و تلقاه أهلها و تخاصموا فيمن يكون ضيفه منهم.
فذكر أنّ الناقة مأمورة، فما زالت حتى بركت على باب و صاحب ذلك الباب رأى في منامه انّ الرضا عليه السّلام يكون ضيفه في غد، فما مضى الّا يسيرا حتى صار ذلك الموضع مقاما شامخا و هو في اليوم مدرسة مطروقة [١].
(٢) نقل صاحب كشف الغمة و غيره انّ عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام لما دخل إلى نيسابور في السفرة التي فاز فيها بفضيلة الشهادة كان في مهد على بغلة شهباء، عليها مركب من فضة خالصة، فعرض له في السوق الامامان الحافظان للأحاديث النبوية أبو زرعة و محمد بن أسلم الطوسي رحمهما اللّه.
فقال: أيها السيد بن السادة، أيها الامام و ابن الأئمة، أيها السلالة الطاهرة الرضية، أيّها الخلاصة الزاكية النبويّة، بحق آبائك الأطهرين و أسلافك الأكرمين الّا ما أريتنا وجهك المبارك الميمون، و رويت لنا حديثا عن آبائك عن جدّك نذكرك به.
فاستوقف البغلة و رفع المظلة و أقر عيون المسلمين بطلعته المباركة الميمونة، فكانت ذؤابتاه كذؤابتي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الناس على طبقاتهم قيام كلّهم، و كانوا بين صارخ و باك و ممزق ثوبه و متمرغ في التراب و مقبل حزام بغلته و مطول عنقه إلى مظلّة المهد إلى أن انتصف النهار، و جرت الدموع كالأنهار و سكنت الاصوات و صاحت الأئمة و القضاة:
[١] فرحة الغري، ص ١٠٥.