تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤١٧ - الفصل الثاني في مناقب و مكارم أخلاق ثامن الأئمة عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام
السودان و غيرهم، فقلت: جعلت فداك لو عزلت لهؤلاء مائدة، فقال: مه انّ الربّ تبارك و تعالى واحد، و الأمّ واحدة، و الأب واحد، و الجزاء بالأعمال [١].
(١) يقول المؤلف:
كانت هذه سيرته مع الفقراء و الرعايا، لكن لمّا دخل عليه الفضل بن سهل وقف الفضل ساعة حتى التفت إليه الإمام و سأله عن حاجته، فقال: سيدي هذا كتاب من أمير المؤمنين كتبه لي- و أشار الى كتاب الحبوة الذي أعطاه المأمون له، و كان فيه ما أراده الفضل من الأموال و الأملاك و السلطة و غيرها- فقال للإمام: أنت أولى ان تعطينا مثل ما اعطى امير المؤمنين إذ كنت وليّ عهد المسلمين، فقال له الرضا (ع) اقرأه و كان كتابا في اكبر جلد فلم يزل قائما حتى قرأه فلمّا فرغ قال له أبو الحسن (ع): «يا فضل لك علينا هذا ما اتقيت اللّه عز و جل» [٢].
فحلّ الامام عليه السّلام بهذا الكلام ما كان قد أحكمه الفضل لنفسه، و الغرض انّ الإمام عليه السّلام لم يأذن له بالجلوس حتى خرج.
(٢) الثانية عشرة: روى الشيخ الصدوق عن رجاء بن أبي الضّحاك انّه قال:
بعثني المأمون في إشخاص عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام من المدينة و أمرني أن آخذ به على طريق البصرة و الأهواز و فارس و لا آخذ به على طريق قم، و أمرني أن أحفظه بنفسي بالليل و النهار حتى أقدم به عليه.
فكنت معه من المدينة الى مرو، فو اللّه ما رأيت رجلا كان أتقى للّه تعالى منه، و لا اكثر ذكرا للّه في جميع أوقاته منه، و لا أشدّ خوفا للّه عز و جل منه، و كان إذا أصبح صلّى الغداة فإذا سلّم جلس في مصلاه يسبح اللّه و يحمده و يكبّره و يهلّله و يصلّي على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) حتى تطلع الشمس، ثم يسجد سجدة يبقى فيها حتى يتعالى النهار، ثم أقبل على الناس يحدّثهم و يعظهم
[١] الكافي، ج ٨، ص ٢٣٠، ح ٢٩٦- عنه البحار، ج ٤٩، ص ١٠١، ح ١٨.
- و العوالم، ج ٢٢، ص ٢٠٢، ح ١.
[٢] عيون اخبار الرضا، ج ٢، ص ١٦٢، ضمن حديث ٢٤- عنه البحار، ج ٤٩، ص ١٦٨، ضمن حديث ٥.