تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤١ - الرابعة؛ في قضية حبابة الوالبيّة و رجوع شبابها إليها بمعجزة الامام
ما معك، قلت: فأعطيته الحصاة، فطبع لي فيها كما طبع أمير المؤمنين عليه السّلام.
(١) قالت: ثم أتيت الحسين عليه السّلام و هو في مسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) فقرّب و رحّب بي ثم قال لي: انّ في الدلالة دليلا على ما تريدين، أ فتريدين دلالة الامامة؟ فقلت: نعم يا سيدي، فقال: هاتي ما معك، فناولته الحصاة فطبع لي فيها.
(٢) قالت: ثم أتيت عليّ بن الحسين عليه السّلام و قد بلغ بي الكبر الى أن أعييت و أنا أعدّ يومئذ مائة و ثلاث عشرة سنة، فرأيته راكعا ساجدا مشغولا بالعبادة، فيئست من الدلالة فأومأ إليّ بالسبابة فعاد إليّ شبابي، قالت: فقلت: يا سيدي كم مضى من الدنيا و كم بقي؟ قال: امّا ما مضى فنعم (أي اخبرك به) و امّا ما بقي فلا، قالت: ثم قال لي: هاتي ما معك، فأعطيته الحصاة فطبع لي فيها.
(٣) ثم أتيت أبا جعفر عليه السّلام فطبع لي فيها، ثم أتيت أبا عبد اللّه عليه السّلام فطبع لي فيها، ثم أتيت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام فطبع لي فيها، ثم أتيت الرضا عليه السّلام فطبع لي فيها، ثم عاشت حبابة الوالبيّة بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكره عبد اللّه بن هشام [١].
(٤) و لا يخفى انّ حبابة الوالبية امرأة شيعية عاقلة كاملة جليلة عالمة بالحلال و الحرام، كثيرة العبادة، و لقد لصقت بطنها بظهرها من كثرة الاجتهاد في العبادة، و احترقت جبهتها من كثرة السجود، و كانت تزور الحسين عليه السّلام كثيرا فكلما ازداد ذهاب الناس الى معاوية ازداد ذهابها الى الحسين عليه السّلام و لقد شفيت من البرص ببركة بصاقه الشريف.
(٥) و هي التي قالت: رأيت محمد الباقر عليه السّلام في المسجد الحرام عند العصر و الناس حوله مجتمعون يسألونه عن الحلال و الحرام فما قام من مجلسه حتى أجاب على ألف مسألة و أفتى بها.
(٦) و اعلم انّ صدر الرواية يدل على عدم جواز حلق اللحية، و انّها هيئة بني مروان و بني أمية، فلا بأس بذكر أدلة عدم جواز حلق اللحية لشيوع هذا الامر في زماننا هذا و ذهاب
[١] كمال الدين، ص ٥٣٦- و عنه البحار، ج ٢٥، ص ١٧٥.