تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٩٥ - الثامن أبو محمد هشام بن الحكم،
و كان فقيها و روى حديثا كثيرا و صحب أبا عبد اللّه عليه السّلام و بعده أبا الحسن موسى عليه السّلام و كان يكنّى أبا محمد و أبا الحكم و كان مولى بني شيبان و كان مقيما بالكوفة.
(١) و بلغ من مرتبته و علوّه عند أبي عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السّلام انّه دخل عليه بمنى و هو غلام اوّل ما اختط عارضاه و في مجلسه شيوخ الشيعة كحمران بن اعين و قيس الماصر و يونس بن يعقوب و أبي جعفر الأحول و غيرهم، فرفعه على جماعتهم و ليس فيهم الّا من هو أكبر سنا منه فلمّا رأى أبو عبد اللّه عليه السّلام انّ ذلك الفعل قد كبر على أصحابه قال: «هذا ناصرنا بقلبه و لسانه و يده».
(٢) و قال له أبو عبد اللّه عليه السّلام و قد سأله عن اسماء اللّه تعالى و اشتقاقها فاجابه ثم قال له:
أ فهمت يا هشام فهما تدفع به أعداءنا الملحدين مع اللّه عز و جل؟ قال هشام: نعم، قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: نفعك اللّه به و ثبتك عليه.
قال هشام: فو اللّه ما قهرني أحد في التوحيد حتى قمت مقامي هذا [١].
(٣) و مناظرات هشام بن الحكم و مباحثاته مشهورة، منها مناظرته مع الشامي عند الامام جعفر الصادق عليه السّلام و محاجّته مع عمرو بن عبيد المعتزلي و بريهة [٢] و مناظرته مع المتكلمين في مجلس يحيى بن خالد البرمكي، و التي صارت سببا لعزم هارون الرشيد على قتله، فلمّا علم هشام ذلك فرّ إلى الكوفة و نزل على بشير النبّال فأخبره الخبر ثم اعتلّ علّة شديدة فقال له بشير: آتيك بطبيب؟ قال: لا أنا ميّت.
(٤) و في رواية انّه أحضر الأطباء فسألهم عن علّته، فكلّ قال شيئا فكذّبهم و قال: علّتي فزع القلب ممّا أصابني من الخوف ثم مات من علّته هذه.
(٥) و الخلاصة انّه لمّا حضره الموت قال لبشير: إذا فرغت من جهازي فاحملني في جوف الليل وضعني بالكناسة و اكتب رقعة و قل هذا هشام بن الحكم الذي يطلبه أمير المؤمنين مات حتف
[١] الفصول المختارة، ص ٢٨.
[٢] رئيس الجاثليق.