تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٩٤ - الثامن أبو محمد هشام بن الحكم،
(١) فخجلت من قولي و علمت انّي قد عثرت فخرجت مستحيا إلى هشام فسألته تأخير دخوله و أعلمته انّه قد أذن له بالدخول عليه، فبادر هشام فاستأذن و دخل فدخلت معه فلمّا تمكن في مجلسه سأله أبو عبد اللّه عن مسألة فحار فيها هشام و بقي فسأله هشام أن يؤجله فيها، فأجّله أبو عبد اللّه عليه السّلام.
(٢) فذهب هشام فاضطرب في طلب الجواب ايّامه فلم يقف عليه فرجع إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام فأخبره أبو عبد اللّه عليه السّلام بها، و سأله عن مسألة أخرى فيها فساد أصله و عقر مذهبه، فخرج هشام من عنده مغتما متحيرا، قال: بقيت اياما لا أفيق من حيرتي.
(٣) قال عمر بن يزيد: فسألني هشام أن أستأذن له على أبي عبد اللّه عليه السّلام ثالثا فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فاستأذنت له، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: لينتظرني في موضع سماه بالحيرة لألتقي معه فيه غدا إن شاء اللّه إذا راح النهار، قال عمر: فخرجت إلى هشام فاخبرته بمقالته و أمره، فسرّ بذلك هشام و استبشر و سبقه إلى الموضع الذي سمّاه.
ثم رأيت هشاما بعد ذلك فسألته عما كان بينهما؟ فأخبرني انّه سبق أبا عبد اللّه عليه السّلام الى الموضع الذي كان سمّاه له فبينا هو إذا بأبي عبد اللّه عليه السّلام قد أقبل على بغلة له فلمّا بصرت به و قرب منّي هالني منظره و أرعبني حتى بقيت لا أجد شيئا أتفوّه به و لا انطلق لساني لما أردت من مناطقته، و وقف عليّ أبو عبد اللّه عليه السّلام مليا ينتظر ما اكلمه و كان وقوفه عليّ لا يزيدني إلّا تهيّبا و تحيّرا، فلمّا رأى ذلك منّي ضرب بغلته و سار حتى دخل بعض السكك في الحيرة، و تيقّنت انّ ما أصابني من هيبته لم يكن الّا من قبل اللّه عز و جل من عظم موقعه و مكانه من الرب الجليل.
قال عمر: فانصرف هشام إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام و ترك مذهبه و دان بدين الحق وفاق أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام كلّهم [١].
(٤) قال الشيخ المفيد: و هشام بن الحكم كان من أكبر اصحاب أبي عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السّلام
[١] اختيار معرفة الرجال، ج ٢، ص ٥٢٧، رقم ٤٧٦.