تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٩٤ - الثانية؛ في دعائه للخلاص من السجن
و روى أيضا عن ماجيلويه عن عليّ بن ابراهيم عن أبيه انّه قال: سمعت رجلا من أصحابنا يقول: لما حبس الرشيد موسى بن جعفر عليه السّلام جنّ عليه الليل فخاف ناحية هارون أن يقتله فجدّد موسى عليه السّلام طهوره و استقبل بوجهه القبلة و صلّى للّه عز و جل أربع ركعات ثم دعا بهذه الدعوات فقال:
«يا سيدي نجّني من حبس هارون و خلّصني من يده، يا مخلّص الشجر من بين رمل و طين، و يا مخلّص اللبن من بين فرث و دم، و يا مخلص الولد من بين مشيمة و رحم، و يا مخلّص النار من بين الحديد و الحجر، و يا مخلّص الروح من بين الأحشاء و الامعاء، خلّصني من يدي هارون».
(١) قال: فلمّا دعا موسى عليه السّلام بهذه الدعوات أتى هارون رجل أسود في منامه و بيده سيف قد سلّه، فوقف على رأس هارون و هو يقول: يا هارون أطلق عن موسى بن جعفر و الّا ضربت علاوتك [١] بسيفي هذا، فخاف هارون من هيبته ثم دعا الحاجب فجاء الحاجب، فقال له:
اذهب إلى السجن فأطلق عن موسى بن جعفر.
(٢) قال: فخرج الحاجب فقرع باب السجن فأجابه صاحب السجن، فقال: من ذا؟ قال: انّ الخليفة يدعو موسى بن جعفر فاخرجه من سجنك و أطلق عنه، فصاح السجّان: يا موسى انّ الخليفة يدعوك.
فقام موسى عليه السّلام ... و هو يقول: لا يدعوني في جوف هذا الليل الّا لشرّ يريد بي، فقام باكيا حزينا مغموما آيسا من حياته فجاء إلى هارون ... فقال: سلام على هارون، فردّ عليه السّلام، ثم قال له هارون: ناشدتك باللّه هل دعوت في جوف هذه الليلة بدعوات؟ فقال: نعم، قال:
و ما هنّ؟
فقال: جدّدت طهورا و صلّيت للّه عز و جل أربع ركعات و رفعت طرفي إلى السماء و قلت:
«يا سيدي خلّصني من يد هارون و شرّه» و ذكر له ما كان من دعائه، فقال هارون: قد
[١] العلاوة (بالكسر): أعلى الرأس.