تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٣٢ - الفصل الخامس فيما جرى بينه و بين المنصور الدوانيقي
جائزتك، يا ربيع لا تمضينّ ثلاثة حتى يرجع جعفر إلى أهله، (١) فلمّا خرج قال له الربيع: يا أبا عبد اللّه رأيت السيف؟ إنمّا كان وضع لك و النطع، فأي شيء رأيتك تحرّك به شفتيك؟ قال جعفر بن محمد عليه السّلام: نعم يا ربيع، لمّا رأيت الشرّ في وجهه قلت: «حسبي الربّ من المربوبين، و حسبي الخالق من المخلوقين، و حسبي الرازق من المرزوقين، و حسبي اللّه رب العالمين، حسبي من هو حسبي، حسبي من لم يزل حسبي، حسبي اللّه لا إله إلّا هو، عليه توكّلت و هو ربّ العرش العظيم» [١].
(٢) و على رواية أخرى: انّ الربيع قال للمنصور: يا أمير المؤمنين لقد كنت من أشدّ الناس عليه غيظا فما الذي أرضاك عنه؟ قال: يا ربيع لمّا حضرت الباب رأيت تنّينا عظيما يقرض بأنيابه و هو يقول بألسنة الآدميّين: إن أنت أشكت [٢] ابن رسول اللّه لأفصلنّ لحمك من عظمك، فأفزعني ذلك و فعلت به ما رأيت [٣].
(٣) روى السيد ابن طاوس رحمه اللّه: انّ المنصور لمّا نزل الربذة و جعفر بن محمد يومئذ بها، قال:
من يعذرني من جعفر هذا ... أما و اللّه لأقتلنّه، ثم التفت إلى ابراهيم بن جبلة قال يا ابن جبلة قم إليه فضع في عنقه ثيابه ثم ائتني به سحبا.
(٤) قال ابراهيم: فخرجت حتى أتيت منزله فلم أصبح فطلبته في مسجد أبي ذر فوجدته في باب المسجد، قال: فاستحييت أن أفعل ما أمرت به، فأخذت بكمّه، فقلت له: أجب أمير المؤمنين، فقال: انّا للّه و انّا إليه راجعون دعني حتى أصلّي ركعتين، ثم بكى بكاء شديدا و أنا خلفه، ثم قال: اللهم أنت ثقتي (الدعاء) ثم قال: اصنع ما امرت به.
فقلت: و اللّه لا أفعل و لو ظننت انّي اقتل، فأخذت بيده فذهبت به، لا و اللّه ما أشكّ الّا انّه يقتله، قال: فلمّا انتهيت إلى باب الستر قال: يا إله جبرئيل (الدعاء).
[١] عيون أخبار الرضا عليه السّلام، ج ١، ص ٣٠٤، ح ٦٤- عنه البحار، ج ٤٧، ص ١٦٢، ح ٢.
[٢] شكّه: أي خزقه، و شكه بالرمح أي خزقه و انتظمه به.
[٣] البحار، ج ٤٧، ص ١٧٨، ضمن حديث ٢٥.