تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٣١ - الفصل الخامس فيما جرى بينه و بين المنصور الدوانيقي
(١)
الفصل الخامس فيما جرى بينه و بين المنصور الدوانيقي
يقول المؤلف:
إنّي اكتفي في هذا الفصل بما قاله العلّامة المجلسي رحمه اللّه في جلاء العيون قال: لقد ذكر في الروايات المعتبرة انّ أبا العباس السفاح أوّل خلفاء بني العباس طلب الامام عليه السّلام من المدينة إلى العراق و لكنّه اخلى سبيله و اجازه بالذهاب إلى المدينة بعد ما رأى المعاجز الباهرة و الآيات الظاهرة و العلوم الوافرة و الاخلاق العالية من ذلك الامام الهمام.
(٢) فلمّا وصل الامر إلى المنصور الدوانيقي أخ السفاح و اطّلع على كثرة الشيعة و اتباع الامام الصادق عليه السّلام دعاه إلى العراق و صمم على قتله خمس مرّات أو أكثر لكنّه كان ينصرف عن عزمه في كل مرّة بعد مشاهدة المعاجز العظيمة منه عليه السّلام، كما روى ابن بابويه و ابن شهرآشوب و غيرهما انّه:
أرسل أبو جعفر الدوانيقي إلى جعفر بن محمد عليه السّلام ليقتله و طرح له سيفا و نطعا [١] و قال: يا ربيع إذا أنا كلّمته ثم ضربت بإحدى يدي على الأخرى فاضرب عنقه، فلمّا دخل جعفر بن محمد عليه السّلام و نظر إليه من بعيد تحرّك أبو جعفر على فراشه، قال: مرحبا و أهلا بك يا أبا عبد اللّه ما أرسلنا إليك الّا رجاء أن نقضي دينك و نقضي ذمامك.
ثم ساءله مساءلة لطيفة عن أهل بيته، و قال: قد قضى اللّه حاجتك و دينك و أخرج
[١] النطع: جلد البقر يوضع على الارض ليقف عليه من حكم عليه بقطع رأسه.