تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٢٥ - الثالثة عشرة؛ في إخباره عليه السّلام بليلة نهر بلخ
فاذا نحن برجل قد أضجع جديا [١] ليذبحه فصاح الجدي، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام كم ثمن هذا الجدي؟ فقال: أربعة دراهم، فحلّها من كمه و دفعها إليه و قال: خلّ سبيله.
(١) قال: فسرنا فاذا بصقر قد انقضّ على درّاجة فصاحت الدرّاجة، فأومأ أبو عبد اللّه عليه السّلام إلى الصقر بكمه فرجع عن الدرّاجة، فقلت: لقد رأينا عجبا من امرك، قال: نعم، أنّ الجدي لما أضجعه الرجل ليذبحه و بصر بي، قال: استجير باللّه و بكم أهل البيت مما يراد بي، و كذا قالت الدرّاجة، و لو ان شيعتنا استقامت لأسمعتهم منطق الطير [٢].
(٢)
الثالثة عشرة؛ في إخباره عليه السّلام بليلة نهر بلخ:
و في الخرائج أيضا عن هارون بن رئاب، قال: كان لي أخ جاروديّ [٣]، فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال لي: ما فعل أخوك الجاروديّ؟ قلت: صالح، هو مرضيّ عند القاضي و عند الجيران في الحالات كلّها غير انّه لا يقرّ بولايتكم، فقال: ما يمنعه من ذلك؟ قلت: يزعم انّه يتورع، قال: فأين كان ورعه ليلة نهر بلخ.
فقلت لأخي حين قدمت عليه: ثكلتك امّك دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فسألني عنك، فأخبرته انّك مرضيّ عند الجيران و عند القاضي في الحالات كلّها غير انّه لا يقرّ بولايتكم فقال: ما يمنعه من ذلك؟ قلت: يزعم انّه يتورع، فقال: أين كان ورعه ليلة نهر بلخ؟ قال:
أخبرك أبو عبد اللّه بهذا؟ قلت: نعم، قال: اشهد انّه حجة ربّ العالمين، قلت: أخبرني عن قصتك؟
قال: نعم، أقبلت من وراء نهر بلخ، فصحبني رجل معه و صيفة فارهة الجمال فلمّا كنّا على النهر قال لي: امّا أن تقتبس لنا نارا فأحفظ عليك و امّا أن أقتبس نارا فتحفظ عليّ، فقلت:
[١] الجدي ولد المعز في السنة الاولى.
[٢] الخرائج، ج ٢، ص ٦١٦- عنه البحار، ج ٤٧، ص ٩٩، ح ١١٨.
[٣] أي من أتباع الجارود المكنى بأبي النجم زياد بن المنذر الهمداني الاعمى سرحوب الخراساني العبدي، و قال الصادق عليه السّلام فيه: انّه أعمى القلب و أعمى البصر.