تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٣٨ - الفصل الثاني في مكارم أخلاقه و نبذة من فضائله و مناقبه عليه السّلام
اللّه، و آكل معه و انّه ليذكر اللّه و لقد كان يحدّث القوم و ما يشغله ذلك عن ذكر اللّه و كنت أرى لسانه لازقا بحنكه يقول: لا إله إلّا اللّه، و كان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتّى تطلع الشمس و يأمر بالقراءة من كان يقرأ منّا و من كان لا يقرأ منّا أمره بالذكر [١].
(١) «و كان عليه السّلام ظاهر الجود في الخاصة و العامة مشهود الكرم في الكافة معروفا بالتفضل و الاحسان مع كثرة عياله و توسط حاله» [٢].
(٢) و روي عن سلمى مولاة أبي جعفر قالت: كان يدخل عليه إخوانه فلا يخرجون من عنده حتى يطعمهم الطعام الطيب و يلبسهم الثياب الحسنة و يهب لهم الدراهم [٣].
(٣) و حكي أنّ الكميت كان عند أبي جعفر عليه السّلام فسمعه يقول:
ذهب الذين يعاش في اكنافهم * * * لم يبق الّا شامت أو حاسد
فقال الكميت بالبداهة:
و بقى على ظهر البسيطة واحد * * * فهو المراد و أنت ذاك الواحد
(٤) و كان احسانه خمسمائة درهم الى ستمائة الف درهم، و لا يملّ من صلة اخوانه، و الاحسان الى الذين جاءوا إليه رجاء احسانه [٤]، و نقل انّه كان لا يسمع من داره يا سائل بورك فيك و لا يا سائل خذ هذا، و كان يقول عليه السّلام: سموهم بأحسن أسمائهم [٥].
(٥) و في جنّات الخلود عند ذكر اخلاقه الحميدة: انّه كان كثير البكاء في اكثر الأوقات خوفا من اللّه و يعلو صوته بالبكاء، و كان اكثر الناس تواضعا، و له مزارع و املاك و مواشي و مراع و عبيد كثيرون، و كان يذهب الى المزرعة و يعمل فيها حتى في اليوم القائظ فيجيء إليها متكئا على موليين من مواليه، و إذا حصل على شيء من ذلك انفقه في سبيل اللّه فكان اسخى الناس،
[١] الكافي، ج ٢، ص ٣٩٢، باب ذكر اللّه عز و جل كثيرا- و عنه في البحار، ج ٤٦، ص ٢٩٧، ح ٢٩.
[٢] الارشاد، ص ٢٦٦.
[٣] كشف الغمة، ج ٢، ص ٣٣٢.
[٤] الارشاد، ص ٢٦٦.
[٥] البحار، ج ٤٦، ص ٢٩١، عن كشف الغمة.