بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩ - ٢- الجهة الثانية هي أنّه لو قطعنا النظر عن نفس التقسيم، و نظرنا نظرة ثبوتية إلى الوظائف من حيث موضوع إجرائها، فهل يختصّ بالأحكام الواقعية المشكوكة، أو أنّه يمكن إجراؤها بلحاظ الأحكام الظّاهريّة المشكوكة
المحتمل و عدم جريان الأصول المؤمنة بلحاظه بلا حاجة إلى ضم تنجيز العلم الإجمالي بالحكم الظّاهري.
و بهذا يثبت أنّ الحكم الظّاهري لا يكون موضوعا لأصالة الاشتغال على نحو الاستقلال بحيث يكتفي بإجرائها فيه عن إجرائها في الحكم الواقعي، هذا في الأصول غير التنزيلية.
و أمّا في الأصول التنزيلية، كالاستصحاب و سائر الإمارات، فلا ينبغي الإشكال في إجرائها حيث يتعيّن في بعض الأحيان أن يقع الحكم الظّاهري موضوعا لها على نحو الاستقلال، كما لو شكّكنا في بقاء حجيّة خبر الثقة، فإنّه هنا يجري استصحابها مع انّ المفروض انّ الحجيّة حكم ظاهري و هكذا، و هنا لا يمكن إجراء الاستصحاب في الحكم الواقعي المشكوك بقطع النظر عن إجرائه في الحجيّة، باعتبار أنّه إذا قطع النظر عن إجرائه في الحجيّة فلا يقين بتكليف واقعي لا وجدانا كما هو واضح، و لا تعبّدا، إذ لا ثبوت للحالة السابقة فيه كي تستصحب، لا سيّما بعد فرض الشك في الحجيّة بقاء، إذن، فلا بدّ من إثبات حجية ذلك الخبر بالاستصحاب، كما أنّ العكس يصحّ أيضا، حيث أنّه يمكن أن نثبت الاستصحاب بخبر الثقة الّذي هو حكم ظاهري أيضا.
هذا مع العلم، بأنّ الأصول التنزيلية بما فيها الإمارات، و إن كان جريانها بلحاظ الأحكام الظّاهريّة، إلّا أنّها تكون منجزة للواقع و مؤمّنة عنه، إذ إجراؤها يكون تنجيزا و تأمينا للواقع و لو بلحاظ شكّه في الحكم الظّاهري، حيث أنّه لا تنجيز و لا تعذير له، و من هنا، لو فرض أنّ استصحاب الحجيّة كان مخالفا للواقع كما لو كانت الحجية غير موسعة، و لكن الحكم الواقعي كان ثابتا في هذا المورد، كان المكلّف عاصيا لو خالف هذا الاستصحاب حينئذ، و لكنّه غير متجري.
و بهذا يتمّ الكلام في التقسيم الّذي ذكره الشّيخ (قده) مع سائر ما