بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٠ - المقام الأول في تحقيق الكلام في قبح الفعل المتجرّى به و عدم قبحه عقلا
العصيان ليست كمفسدة التجري بينما قبحهما واحد. إذن فوحدة درجة القبح مع عدم وحدة درجة المفسدة يكشف عن أنّ باب الحسن و القبح غير باب المصلحة و المفسدة.
و الخلاصة هي أنّه بعد وجدانية عدم كون الحسن و القبح من المدركات على أساس أنّها تشريعات و مواقف عقلائية نقول:
إنّ هذه الفرضية تربط بين القبح و الحسن و المفسدة و المصلحة، و تعتبر أنّ حكم العقلاء و إدراكهم للأخيرين سببا لإدراك الأولين، بينما هذا لا يفسر وجدانياتنا الأخلاقية في باب الحسن و القبح، لأنّها لا تبرهن على أنّهما باب مستقل عن باب المصلحة و المفسدة، و لهذا كان التجرّي قبيحا رغم عدم المفسدة في نفس الفعل.
بينما وجداناتنا تبرهن على كون الحسن و القبح باب مستقل بنفسه و أجنبي عن باب المصالح و المفاسد.
و من المنبهات على ذلك ما قلناه سابقا، من كون قبح التجري و العصيان على نحو واحد، و انّ وحدة درجة القبح في العاصي مع درجة القبح في المتجري مع عدم درجة المفسدة، يكشف عن أنّ القبح غير المفسدة، حيث كان التجري قبيحا رغم عدم المفسدة في نفس الفعل المتجرى به.
و من المنبهات أيضا على ذلك هو، أنّه لو كان الحسن و القبح راجعا إلى باب المصلحة و المفسدة، للزم إجراء باب التزاحم فيما إذا تزاحم القبح مع المصلحة، مع أنّ العقلاء لا يبنون على إجراء التزاحم بين القبح و مصلحة، أو الحسن و مفسدة، فمثلا لو توقف شفاء مريض على قتل صحيح، بأن يؤخذ عضو من الصحيح و يعطى للمريض، ففي عالم المصلحة و المفسدة يقع التزاحم بين مصلحة المريض، و مفسدة قتل