بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٧ - المقام الأول في تحقيق الكلام في قبح الفعل المتجرّى به و عدم قبحه عقلا
و بيان الشبهة الثبوتية هي أن يقال: بأنّ حسن العدل و قبح الظلم لو كانا صفتين خارجيتين على حدّ الصفات الخارجية الّتي لها واقع خارجي من قبيل البياض و الحركة و الحرارة، إذن، لاحتاجت إلى محل تتقوم به موجود في الخارج، لأنّ الصفة الخارجية بحاجة إلى محل في الخارج، و لهذا نجد أنّ البياض الّذي هو صفة خارجية يحتاج إلى جسم يعرض له، و كذلك الحرارة، و هنا: «الحسن و القبح» معروضهما هو العدل و الظلم، حتّى قبل وجودهما خارجا، فإنّ العدل ليس معناه أنّه بعد أن يوجد يكون حسنا، بل هو حسن على أيّ حال، وجد في الخارج أو لم يوجد، و كذلك قبح الظلم، إذن، فهما لو كانا صفتين خارجيتين لكانت خارجيتهما فرع خارجية موصوفهما، بينما نجد أنّ معروضهما متحقّق قبل تحققهما خارجا، أي قبل تحقق موصوفهما خارجا، فيكون هذا برهان على أنّهما ليسا من الصفات الخارجية، و هذا برهان على أنّهما من الصفات الجعلية.
و جواب هذا التقريب هو أن يقال: إنّه لو كان المقصود من كونهما صفتين خارجيتين، يعني أنّهما صفتان موجودتان في الخارج على حدّ وجود البياض و نحوه، لكان البرهان المتقدّم برهانا على عدم الخارجية الوجودية، و إنّما خارجيتهما- كما ذكر المبرهن- خارجية ثابتة في لوح الواقع الّذي هو أوسع من لوح الوجود، إذن، فهما واقعان بأنفسهما لا بوجودهما، و حينئذ، لا يحتاجان في عالم الوجود الخارجي إلى فعليّة الموصوف، و إلّا فلو كان لهما وجود خارجي محتاج إلى فعليّة الموصوف، لكانت فعلية الموصوف هذا واجبة، و معها يتعدد الواجب، فإمكان الإنسان مثلا أمر واقعي، و لكن ليس معنى هذا أنّه موجود في الخارج، و إلّا لكان لا بدّ للإمكان هذا من إمكان آخر و هكذا يتسلسل، إذن فالأمور الواقعية لا تحتاج إلى فعلية موصوفها في الخارج، إذن، فالشبهة الثبوتية لا أساس لها.