بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٤ - المقام الأول في تحقيق الكلام في قبح الفعل المتجرّى به و عدم قبحه عقلا
فهو انّ صاحب التصور الثالث يرى أنّ حقّ المولوية مخصوص بمورد العصيان، و عليه، فظلمه لا يكون إلّا في مورد العصيان.
لكنّا كنّا نقول: بأنّ هذا يدّعي أنّ القبح ليس موضوعه الظلم، بل الإتيان بما يعتقد كونه ظلما، و حينئذ، فلا يوجد قبحان، و قد كان هذا صيغة جدلية مؤقتة إلى الآن.
أمّا الآن فقد اتضح بطلان هذه الصيغة و لا بدّ من الرّجوع إلى التصور الثاني، إذ حقّ المولوية عبارة عن قبح المخالفة، و الظلم عبارة عن فعل القبح، فلو قيل بأنّ الإقدام على هذا قبيح، فلا بدّ أن يكون قبح آخر وراء هذا القبح، و يلزم من هنا أسوئيّة العاصي على المتجري.
و الحاصل هو أنّه لا بدّ من الرّجوع إلى التصور الثاني لأنّ قبح الإقدام على المعصية إن كان غير القبح الأولي لزم صدور قبحين من العاصي، و إن كان نفس قبح الظلم فلا بدّ من افتراض أنّ موضوعه يشمل القاطع أي أنّ تمام موضوعه القطع، و هو التصور الثاني، هذا هو مسلك متهور العدلية الصحيح.
٢- المسلك الثاني: من مسلكي الحسن و القبح، و هو المسلك الّذي يعترف كالمسلك الأول «بالحسن و القبح» العقليّين، و لكنّه يعتبر أنّهما من القضايا المشهورة الّتي تدخل في صناعة الجدل دون أن تدخل في صناعة البرهان، و هذا المسلك هناك فرضيتان لتفسيره.
١- الفرضية الأولى: هي ما يتراءى من كلمات السيّد الخوئي (قده) [١] حينما يتحدث عن هذا المسلك، حيث يفهم منه أنّه يرجع قضية الحسن و القبح إلى كونهما قضية إنشائية لدى العقلاء و حكمية و إيجادية، لا قضية خبرية ناظرة إلى واقع و موطن خارج أفقها.
[١] أجود التقريرات: الخوئي، ج ٢، ص ٢٧- ٣٠.