بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٠ - المقام الأول في تحقيق الكلام في قبح الفعل المتجرّى به و عدم قبحه عقلا
و قد يكون الخطأ بنحو التضييق بلحاظ الصغرى، و ذلك، كمن يتخيّل انّ المولى غير منعم عليه، و لا يدري بأنّه منعم عليه، و حينئذ يخالفه، فهذا خطأ في تشخيص الصغرى.
و حينئذ يقال: بأنّ هذا الإنسان المخطئ، هل أنّ القضية الأولى فعلية في حقّه كما في الكبرى، أو أنّها غير فعلية في حقّه؟.
و هنا قد يقال: بأنّ القضية الأولى غير فعليّة في حقّه أصلا، و ذلك لأنّ الأولى مشروطة بالعلم بصغراها و لا دور.
و جوابه هو، إنّ العقل يحكم بقبح مخالفة المنعم، لكن لا بوجوده الواقعي، بل يحكم بقبح مخالفة المنعم الّذي يعلم بكونه منعما، و لا دور كما هو واضح، لأنّ القبح أمر واقعي تكويني يترتب على مخالفة من يعلم بكونه مولى منعما، و هذا لا يشمل المنعم المجهول، فلو خالف عمرو زيدا المنعم عليه واقعا، لأنّه يعتقد بأنّه غير منعم عليه، فهنا لم يصدر من عمرو قبيح، و لم يرتكب ظلما أصلا، أي لم يصدر منه ما لا ينبغي، و لهذا لو فرض أنّ عمروا كان معصوما أخلاقيا، فمع هذا يصدر منه هذا العمل، و هذا برهان على انّ هذا العمل ليس بقبيح، و إلّا لما صدر منه هذا العمل، إذن، فيفرق الحال بين الخطأ في تشخيص الكبرى، و الخطأ في تشخيص الصغرى.
فالخطأ في تشخيص الكبرى لا يحول دون فعليّة القضية الأولى في حقّه.
و أمّا الخطأ في تشخيص الصغرى، فيحول دون فعليّة القضية الأولى فضلا عن الثانية في حقّه.
و أمّا الخطأ بنحو التوسيع بحيث انّ ما لا يكون مصداقا، يراه مصداقا، و هذا الخطأ تارة يكون بنحو التوسيع في الكبرى، و أخرى يكون بنحو التوسيع في الصغرى.