بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٨ - المقام الأول في تحقيق الكلام في قبح الفعل المتجرّى به و عدم قبحه عقلا
و أمّا القضية الثانية: و هي قضية مخالفة المولى المنعم قبيحة، فقد جعلوها ذات القضية الأولى، و قد عرفت أنّها قضية أخرى موضوعها فعل العقلاء و مواقفهم من فاعل القبيح، إذن فهذه القضية غير تلك، بل هما قضيتان طوليتان.
و الآن نأتي إلى القضية الأولى، و هي قضية أنّ مخالفة المنعم قبيحة، أي قضية الفعل القبيح، فهنا قد يقع الخطأ في تشخيصه، و هذا الخطأ قد يكون بمعنى أنّ الشيء ثابت، لكن هو لم يدرك ثبوته، و قد يكون العكس، أي أنّ الشيء غير ثابت و لكن تخيّل ثبوته، فالخطأ تارة يكون بنحو التوسيع، و أخرى يكون بنحو التضييق، فالأول خطأ في التضييق، و الثاني، خطأ في التوسيع.
أمّا الخطأ في التضييق، فهو في قضية المولى المنعم يقبح مخالفته، و هذه القضية فيها، كبرى، و صغرى، فالكبرى، هي «قبح مخالفة المنعم»، و الصغرى هي، «إنّ هذا مولى منعم»، و هذه مخالفة للمولى المنعم، حينئذ، الخطأ بنحو التضييق، تارة يكون في الكبرى، و أخرى يكون في الصغرى، إذن، فعندنا نحوان من الخطأ، فالخطأ في الكبرى بنحو التضييق معناه: انّه بحسب لوح الواقع، المولى المنعم يقبح مخالفته، لكن هذا الإنسان لقصور في عقله لم يدرك القبح في مخالفة المولى، و هذا المطلب، تارة يتصور بنحو كلي، بمعنى إنّ هذا الإنسان القاصر في عقله لا يتصور قبح المخالفة أصلا فضلا عن إدراكها، فهو لا يدرك قبح مخالفة المنعم سواء في القطع أو الظن أو غيره، و أخرى لا ينفي الكبرى رأسا، و إنّما ينفي إطلاقها، من قبيل القائلين بقاعدة قبح العقاب بلا بيان، فهؤلاء و إن نسجوا مصطلحات دون أن يشعروا بأنّهم يلغون بهذا قبح مخالفة المولى و إنّ هذا على خلاف مولويته و انّ مرجع هذا و روحه إلى أنّه لا يقبح مخالفة المولى المنعم في المجهولات،