بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨ - ١- النحو الأول هو أنّه بعد الفراغ عن انّ رفع التكليف عن غير المكلّف، ضرورة شرعية و عقلائية بنحو القضية المهملة، إلّا أنّه قد يفرض حصول الشك لغير المكلف في ارتفاع بعض الأحكام عنه
عليه القلم» [١]، و يراد بالقلم، قلم التشريع و الجعل و لو على نحو الترخيص ليتلاءم المقسم مع سائر محتملات الواقع.
و هذا العدول في محله، لو كان المراد من المكلّف هو، المكلّف في شخص هذه الواقعة، أمّا لو ادّعي أنّ المراد من المكلّف هو، المكلّف في نفسه، يعني من كان ملزما من قبل الشريعة بما ألزم به النّاس من دون نظر إلى خصوص هذه الواقعة الملتفت إليها، لما بقي إشكال في جعل المكلّف مقسما.
و على أيّ حال: فإنّ هذه المناقشة لفظية لا مضمون علمي لها، و إنّما الّذي له مضمون علمي، هو التكلم في انّ هذه الوظائف المقرّرة في حالة القطع و الظن و الشك، هل تختصّ بالمكلّف، أو أنّها قد تجري في حق من لم يكن مكلفا؟.
فعلى الأول: يكون المقسم هو خصوص المكلّف، و على الثاني:
ينبغي أن يوسّع، بحيث يشمل غير المكلّف.
[انحاء جريان الوظائف المقرّرة في حالة القطع و الظن و الشك في حق غير المكلف]
و الصحيح هو الثاني، و انّ هذه الوظائف يمكن جريانها في شبهات حكميّة في حق غير المكلف، و ذلك بأحد أنحاء.
١- النحو الأول: هو أنّه بعد الفراغ عن انّ رفع التكليف عن غير المكلّف، ضرورة شرعية و عقلائية بنحو القضية المهملة، إلّا أنّه قد يفرض حصول الشك لغير المكلف في ارتفاع بعض الأحكام عنه
كما قد يقال بالنسبة للأحكام الشرعية الثابتة بقانون الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع، حيث يشكّ في انّ مثل هذه الأحكام، هل هي مجعولة في حق كل مميّز و إن لم يكن بالغا و مكلفا، أو أنّها مجعولة في حق خصوص المكلف؟ فهذه شبهة حكميّة قد تحصل لغير المكلّف، و لا
[١] درر الفوائد: الخراساني، ص ٢.