بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٩ - المقام الأول في تحقيق الكلام في قبح الفعل المتجرّى به و عدم قبحه عقلا
لكن رغم هذا، فهذا الاحتمال غير صحيح، لأنّه يردّ عليه.
أولا: انّ التفكيك بين الإضافة و الفعل المضاف أمر تحليلي اعتباري لا واقعي، و إلّا فليس في الخارج شيئان، أحدهما الفعل، و الآخر، الإضافة، بل الإضافة بما هي معنى حرفي مفهوم منتزع عن الفعل بلحاظ انتسابه إلى الفاعل و صدوره عنه، و إلّا لو كان هناك شيئان خارجيان، الإضافة، و الفعل، لسألنا: إنّ هذه الإضافة من فعلها؟ و لا بدّ أن يكون هو نفس هذا الفاعل، و إلّا لفرضنا إضافة أخرى بين هذه الإضافة و بين الفاعل، و هكذا حتّى يتسلسل، فالإضافة ليست موجودة في مقابل وجود الفعل، بل هي أمر واقعي منتزع بلحاظ صدور الفعل من الفاعل، و الموجود خارجا إنّما هو الفعل، إذن فما تعلق به القبح هو الفعل، و لا معنى لافتراض تعلق القبح بالإضافة إذ الوجدان قاض بعدم وجود أكثر من تبعية اتجاه الفعل.
و ثانيا: هو أنّه لو سلّم ثبوت التعدّد بين الإضافة و الفعل المضاف بحسب الوجود الخارجي، حيث يفرض أنّ الإضافة لها وجود في الخارج، و انّ الفعل له وجود مستقل كذلك، و انّ القبح تارة يتعلق بالإضافة فقط، و أخرى يتعلّق بالمضاف بما هو مضاف، لو سلّم كل ذلك، فلما ذا لا يترتب استحقاق العقاب على «المتجرّي»، أي على القبح الفاعلي، إذا كانت الإضافة أمرا وجوديا منسوبا للفاعل. باعتبار أنّه قد صدر منه القبيح، لأنّ هذه النسبة و الإضافة أمر اختياري للفاعل أيضا، إذن فهي تستدعي المسئولية.
٤- الاحتمال الرابع: هو أن يكون مقصوده من القبح الفعلي و الفاعلي، قبح الفعل المضاف بما هو مضاف لا قبح الإضافة، لكن القبح الفعلي متعلق بالفعل المضاف بعنوانه الأولي، و القبح الفاعلي متعلق بالفعل المضاف بعنوانه الثانوي، فمثلا في مورد المعصية حينما