بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٥ - المقام الأول في تحقيق الكلام في قبح الفعل المتجرّى به و عدم قبحه عقلا
و قد عرفت بطلان هذا المسلك ممّا ذكرناه، و ذلك لأنّه لا بدّ من الرّجوع إلى تشخيص موضوع حق الطاعة، كي نعرف أنّ المتجري هل صدر منه القبيح أو لم يصدر، فإن كان الشّيخ (قده) يتصور حق الطاعة بالتصور الثاني، إذن، فمن الواضح أنّ المتجري قد سلب من المولى حقّه، و معه فلا بدّ من القول بالقبح، و إن كان الشّيخ (قده) يبني على التصور الثالث، فهو «أولا» غير صحيح كما عرفت، و «ثانيا» لو سلّم، أيضا للزم منه القبح كما تقدّم، فإنّ العقل يستقل بقبح الإقدام على القبح، و قولكم بأنّ هذا القبح إنّما هو للفعل بما هو كاشف، على حدّ قبح الظلم، فهو قياس مع الفارق، لأنّ هذا الفعل يكشف كشفا تصديقيا عن عدم احترام العبد لمولاه و استخفافه به، و من الواضح، أنّ نفس كشف ذلك هو عبارة أخرى عن الخروج عن حريم مولوية المولى، و هذا ظلم قبيح، إذ أنّ موضوع هذا الكشف هو نفسه موضوع حق المولى و الطاعة.
٢- المسلك الثاني: و هو ما يظهر من كلمات المحقق النائيني (قده) [١] حيث ذكر انّ التجري قبيح، لكنّه ميّز بين القبح الفعلي، و القبح الفاعلي، و قال بأنّ قبح التجري ليس فعليا بل فاعلي، و رتب على ذلك الانتهاء إلى نفس النتيجة الّتي توصل إليها الشّيخ (قده)، و هي، أنّه ما دام قبح التجري قبحا فاعليا لا فعليا، إذن لا يستحقّ العقاب عليه، لأنّ استحقاق العقاب من شئون القبح الفعلي كما في موارد المعصية.
و هذا الكلام لا يخلو من غموض، و عليه نطرح احتمالات متصورة حوله مع مناقشتها.
[١] فوائد الأصول: الكاظمي، ج ٢، ص ١٦، ص ١٧.
أجود التقريرات: ج ٢، ص ٣٦.