بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧١ - المقام الأول في تحقيق الكلام في قبح الفعل المتجرّى به و عدم قبحه عقلا
مولويته و تجنب الجرأة عليه، و الاستعداد لأداء الوظائف الّتي يأمره بها، إذ لا معنى لحق المولى و حق الطاعة إلّا هذا، و نحن إنّما نقول إنّ الطاعة حق ذاتي فباعتبار جنبة احتراميّتها.
و هذا الحق، تمام ميزانه و نكتته هو قطع المكلّف بتكليف المولى، و حينئذ، إذا أقدم المكلّف على الفعل مع قطعه بالنهي عنه من قبل مولاه، أو أقدم على تركه مع قطعه بالأمر به، حينئذ، تمام الجنبات الإهانية تكون موجودة في فعله، فيكون فعله هذا سلبا و ظلما للمولى.
نعم في فرض التجرّي عند ما لا يكون الفعل المتجرّى به بملاك تحصيل مصلحة له أو عدم إضرار به كما في حقوق النّاس و أموالهم، كما هو الحال في حق المالك في ملكه، فقد يقال: بأنّ من أتلف مالا يتخيل انّه لزيد من النّاس ثمّ تبين أنّه مال لنفسه، قد يقال حينئذ، انّه ليس ظالما لزيد لأنّه لم يخسره شيئا، حيث أنّه لم يعتد على ماله و لا على مولويّة المولى.
أمّا هنا في فرض المعصية، فالاعتداء على المولى موجود، لأنّه كان بلحاظ نفس حق الطاعة و حق المولوية، و قد عرفت، انّ حق الطاعة لا يرجع إلى حيثية واقعية و واقع التكليف، و إنّما يكون بملاك التحفظ على احترام المولى، لأنّ تمام موضوع حق المولى هو مطلق التنجز بالقطع و غيره بتكاليف المولى، فلو تنجز تكليف على العبد، و مع ذلك تجرأ و خالف مولاه، كان ذلك خروجا عن أدب العبودية و احترام مولاه و لو لم يكن هناك تكليف واقعا.
إذن، فمن حيث الجانب الاحترامي لا يوجد هناك دخل لمطابقة القطع للواقع و عدمه، و إنّما تمام موضوع حق الطاعة هو عبارة عمّا أحرز من التكاليف بمنجز ما، سواء كان هذا الإحراز مطابقا للواقع أم لا، بل حتّى لو لم يكن في الواقع تكليف.
و أمّا الكلام الثاني فهو، انّنا لو سلّمنا بالتصور الثالث، و هو كون