بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٠ - المقام الأول في تحقيق الكلام في قبح الفعل المتجرّى به و عدم قبحه عقلا
و حاصله: هو أنّ موضوع حق الطاعة مركب من جزءين، أحدهما التكليف بوجوده الواقعي، و ثانيهما، إحرازه بمنجز عقلي أو شرعي، إذن، فلا التكليف الواقعي وحده موضوع حق الطاعة و تمام الموضوع، و لا العلم و الإحراز وحده هو الموضوع، و بناء عليه فلا يلزم ثبوت حق الطاعة من ترك الأول وحده، و لا من الثاني وحده، و حينئذ، بناء على هذا التصور يقال: بأنّ الفعل المتجرّى به لا يكون قبيحا، لأنّه لا حق للمولى مسلوب هنا من قبل المتجرّي ليكون قبيحا.
و هنا لنا كلامان:
١- الكلام الأول: هو انّنا ندّعي أنّ الصحيح من هذه التصورات الثلاثة هو الثاني.
٢- الكلام الثاني: هو انّنا ندّعي فيه أنّه لو بني على التصور الثالث، فمع هذا نقول بقبح التجري.
أمّا الكلام الأول، و هو أنّ التصور الثاني هو الصحيح، فذلك لأنّ حق المولى، تارة يكون حقّا مجعولا من قبل مولى آخر، و أخرى يكون حقّا ذاتيا كما تقدّم.
و محل كلامنا هو حق المولويّة الذاتية، أي الثاني، و هذا الحق الذاتي للمولويّة ليس شأنه شأن الحقوق الأخرى العرفية أو الاجتماعية أو الشرعية الّتي لها واقع يتصور فيه انكشاف الخلاف، من قبيل حق المرتهن في العين المرهونة، أو حق المغبون في الغبن، فقد يفرض انّ هذه حقوق ثابتة، و لكن الإنسان لا يعلم بها، حيث يفرض أنّه يتخيل ثبوتها و هي غير ثابتة، لأنّ هذه الحقوق تابعة لموضوعاتها الواقعية النّفس الأمرية.
أمّا حق المولى في المولوية الذاتية، فهو بحسب الحقيقة مرجعه إلى استحقاق هذا المولى المرتبة اللائقة به من الاحترام و الرعاية لجانب