بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٨٢ - ٣- التنبيه الثالث هو أنّه بناء على ما هو الصحيح من عرضية الامتثال الإجمالي للامتثال التفصيلي، و عدم الطولية بينهما يتضح أنّ الامتثال الإجمالي جائز في نفسه، بل حتّى مع التمكن من الامتثال التفصيلي
كما في احتمال كون السورة داخلة تحت متعلق الأمر أو لا، حيث أنّه حينئذ تجري البراءة عن الأكثر، إذن، فهنا لا إشكال في جواز الامتثال الإجمالي، و لا حاجة حتّى مع التمكن من تحصيل الحجّة على الأكثر.
و لعلّ هذا المطلب يختلف باختلاف المسالك السابقة، فإنّه إذا بنينا على المسلك الأول- و هو أنّ الانبعاث عن احتمال الأمر متأخر رتبة عن الانبعاث عن شخص الأمر- فقد يقال هنا: بانطباقه على محل الكلام، و ذلك لأنّ المكلّف بلحاظ هذا الجزء المشكوك، و هو السورة، لا يكون منبعثا عن شخص الأمر، بل هو منبعث عن احتمال الأمر، لأنّ الأمر بالمركب يكون داعيا إلى كل جزء من أجزائه باعتبار تعلقه الضمني به، و من الواضح أنّ الأمر النفسي بهذه الصّلاة و إن كان معلوما، لكن تعلّق هذا الأمر الضمني بشخص هذا الجزء أمر مشكوك، إذن فالانبعاث فيه انبعاث عن احتمال تعلّق الأمر، إذ انّ شخص الأمر و إن كان معلوما إلّا أنّه لا يفيد في مقام الانبعاث، لأنّه فرع أن يكون متعلقا بالجزء المشكوك، و هذا التعلّق ليس معلوما، بل هو محتمل، إذن فالانبعاث يكون عن احتمال التعلّق لا واقع التعلّق، و حينئذ لا يبقى فرق واضح ما بين المطلبين، إلّا أن يدّعى المصادرة في مقام التمييز، بدعوى وجدانية من دون ربطها بميزان فني، و هي أنّ الانبعاث عن احتمال الأمر متأخر رتبة عن الانبعاث عن شخص الأمر فبناء على هذا المسلك لا يكون هناك فرق واضح.
نعم بناء على المسلك الثاني إذا استدلّ بالإجماع، فمن الواضح أنّه لا إجماع في هذه المسألة، لأنّ من ادّعى الإجماع خصّص كلامه بخصوص ما إذا استلزم التكرار، و هنا لا استلزام للتكرار، فانطباق عنوان اللعب عنا أخفى من هناك، لأنّ هذا الّذي أتى به هنا لعلّه لا يزيد عن مطلوب المولى، بينما هناك في التكرار يزيد جزما.
٣- التنبيه الثالث: هو أنّه بناء على ما هو الصحيح من عرضية الامتثال الإجمالي للامتثال التفصيلي، و عدم الطولية بينهما يتضح أنّ الامتثال الإجمالي جائز في نفسه، بل حتّى مع التمكن من الامتثال التفصيلي