بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧٠ - ٢- الوجه الثاني هو أن يدعى انّ عنوان التفصيلية في مقام الامتثال واجب شرعي بنفسه و عنوانه إمّا خطابا، أو ملاكا
لا يمكن أخذها قيدا في متعلق الأمر، أمّا بناء على مسلك من يقول بإمكان أخذ قصد القربة قيدا في متعلق الأمر، فالمطلب واضح.
و أمّا بناء على مسلك من يحيل أخذ قصد القربة قيدا في متعلق الأمر، فنقول: إنّ هذه الاستحالة لا تعني استحالة أخذ التفصيلية قيدا فيه، و الوجه في ذلك هو، انّ الامتثال التفصيلي يقابله الامتثال الإجمالي، و الامتثال الإجمالي ينحل إلى أمرين، أحدهما، قصد القربة، و الثاني، هو اقتران العمل عند امتثاله بالعلم الإجمالي و الشك في وجوبه حين الإتيان به، بينما الامتثال التفصيلي ينحل إلى أمرين أيضا، أحدهما قصد القربة، و الثاني هو أن يكون الفعل حين الإتيان به معلوم الوجوب، إذن، فقصد القربة هو الجزء المشترك بين الامتثال الإجمالي و التفصيلي، فما به امتياز الإجمالي هو الإجمال، و ما به امتياز التفصيلي هو عدم الإجمال، و حينئذ لا محذور في أن يؤخذ في متعلق الأمر، عدم الشك في وجوب الفعل حين الإتيان به، فيقال مثلا: ائت بهذا الفعل مقيدا بأن لا يكون مشكوك الوجوب حين الإتيان به، فيؤخذ الشك مانعا، و عدمه قيدا و نتيجة ذلك أخذ التفصيلية شرطا في الامتثال و لا محذور في ذلك أصلا حينئذ ممّا كان يرد على أخذ قصد القربة قيدا في متعلق الأمر، و حينئذ، لأنّه إذا أمكن التقييد بهذا، أمكن التمسك بالإطلاق لنفيه و عدم اعتباره عند الشك.
٢- الإيراد الثاني: و هو ما أشير إليه في الكفاية [١]، في بحث التعبّدي و التوصلي، من أنّه إذا سلّمنا الصغرى و قلنا باستحالة التقييد، فغاية ما يقتضيه ذلك هو تعذّر الإطلاق اللفظي، و أمّا الإطلاق المقامي فيبقى ممكنا، لأنّ الشارع بصدد بيان ما له دخل في غرضه، و الحال أنّه
[١] كفاية الأصول: الخراساني، ج ١، ص ١١٢.