بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٣ - ١- الوجه الأول هو ما ذكره الميرزا
لهذا العنوان، فإنّه حينئذ يكون الشكّ في المحصل، حينئذ لا إشكال في جريان أصالة الاشتغال فكان المناسب مع الجزء الأول من كلامه أن يدّعي أنّ الشكّ هنا هو شكّ في المحصل، و تجري في مثله أصالة الاشتغال، لا انّ الشكّ راجع إلى الدوران بين التعيين و التخيير، فإنّه لا يناسب كلامه الأول.
و ثانيا: هو أنّه لو فصلنا الجزء الثاني من كلامه عن الجزء الأول منه، و تعاملنا مع الجزء الثاني وحده على أساس أنّ الشكّ في أصل جعل الشارع، و انّ الشكّ هنا يرجع إلى الدوران بين التعيين و التخيير، فإنّه هنا أيضا لا يتمّ ما ذكره، لأنّه بناء عليه يرجع الشكّ إلى الشكّ في أصل جعل الشارع لوجوب التفصيليّة في الامتثال و عدمه، فيرجع إلى الشكّ في وجوب شرط زائد على شرطية قصد القربة في العبادة، و في مثله لا إشكال في جريان أصالة البراءة.
و بعبارة أخرى: هي أنّه إن أرجعنا وجوب التفصيليّة إلى توقف الطاعة العقلية عليه، كان الشكّ حينئذ في التفصيلية شكّا في المحصل، و لكن إذا تنزلنا و قلنا أنّه يدّعى وجوب مستقل للتفصيلية، فإنّه حينئذ، يكون الشكّ في شرط زائد، و في مثله لا إشكال في جريان البراءة.
و ثالثا: هو أنّه لو سلّمنا أنّ المقام من موارد دوران الأمر بين التعيين و التخيير، فأيضا تجري البراءة عن التعيين، لأنّه إذا فرض أنّه لم نفرغ عن عنوان واجب و نشكّ في حصوله بالامتثال الإجمالي، لكن نحتمل ابتداء أن تكون التفصيليّة في المقام أمرا معتبرا، حينئذ يكون هذا الشكّ شكّا في الشرط الزائد، لأنّ التفصيليّة في الامتثال أمر زائد على قصد القربة، و حينئذ يكون هذا من موارد الشك في الشرطية، فتجري البراءة عنها، سواء قلنا بالبراءة في موارد دوران الأمر بين التعيين و التخيير، أو قلنا بالاشتغال.