بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٢ - ١- الوجه الأول هو ما ذكره الميرزا
العبادة هو انتساب العبادة إلى المولى، و هذا المعنى محفوظ فيهما معا، سواء تعدّدت الوسائط أو اتحدت، و كون احتمال الأمر في طول الأمر تكوينا، لو سلّم فهو تأخر و تقدّم رتبي في عالم التكوين لا دخل له ليكون نكتة في وجوب تأخر الامتثال الإجمالي في عالم التشريع عن الامتثال التفصيلي بحيث أنّ العقل العملي لا يرى حسن هذا إلّا إذا تعذّر ذاك.
ثمّ انّ الميرزا (قده) [١] ذكر في الجزء الثاني من كلامه، أنّه لو أبيت عن التصديق بما ذكرناه أولا، فلا أقل من حصول الشكّ في حصول الحسن العقلي في الامتثال الإجمالي في ظرف التمكن من الامتثال التفصيلي، إذ حينئذ يكون المقام من دوران الأمر بين التعيين و التخيير، لأنّه يدور بين وجوب الامتثال التفصيلي تعيينا، أو التخيير بينه و بين الامتثال الإجمالي، و في هذه الموارد تجري أصالة الاشتغال، فيتعيّن الامتثال التفصيلي.
و هذا الجزء من كلامه غير تام، و يرد عليه.
أولا: بأنّ هذا الجزء الثاني من كلامه (قده) لا يتناسب مع الجزء الأوّل من كلامه، حيث أنّ الجزء الأول يناسب إرجاع الشكّ إلى الشكّ في المحصل، لا إلى دوران الأمر بين التعيين و التخيير الراجع إلى الشكّ في أصل جعل الشارع و كيفيته و الّذي هو مجرى للبراءة كما ستعرف، و الوجه في ذلك هو أنّ ما ذكره في كلامه الأول قد خرجناه على أساس المسلك الأول، و هو أنّه العبادة يجب فيها تحصيل عنوان حسن عقلا، و هو يتوقف على التفصيلية في الامتثال، و عند عدم تحصيل هذا العنوان كما لو فرض أنّ أصل الواجب لا إشكال فيه و لكن يشكّ في المحصل
[١] فوائد الأصول: الكاظمي، ج ٣، ص ٧٢- ٧٣.