بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥١ - ٢- الجهة الثانية من المرحلة الثانية و هي أنّ العلم الإجمالي بعد الفراغ عن تأثيره و تنجيزه لوجوب الموافقة القطعية، يقع الكلام في انّ هذا التأثير هل هو بنحو العليّة، أو الاقتضاء؟
و حينئذ يترتب على ذلك، أنّه دائما تجوز المخالفة الاحتمالية في جميع موارد العلم الإجمالي لأنّ هذا الاقتضاء دائما مقرون بالمانع، و هو الترخيص الشرعي في المخالفة الاحتمالية، و هذا الترخيص عبارة عن الأصول المجعولة في دليل أصالة البراءة و نحوها، فإنّ أصالة البراءة و أمثالها من الأصول المرخّصة و المؤمّنة و هي ممّا يدّعي الميرزا (قده) عدم جريانها لا في بعض الأطراف و لا في جميعها، أمّا إنّها لا تجري في بعضها، فلأنّه ترجيح بلا مرجح إن أريد بالبعض البعض المعين، و إن أريد من البعض البعض غير المعين فهو لا وجود له في الخارج، و أمّا إنّها لا تجري في كل الأطراف، فلأنّ الجريان فيها كلها يؤدّي إلى المخالفة القطعية، و من هنا يبني الميرزا (قده) على تعارض الأصول و تساقطها في أطراف العلم الإجمالي، و بهذا يتحقّق عنده المقتضي، و عدم المانع لوجوب الموافقة القطعية، أمّا المقتضي فهو العلم الإجمالي، و أمّا عدم المانع فهو عدم جريان الأصول في بعض الأطراف دون البعض المعين و لا البعض المردّد و معناه تساقط الأصول، إذن فالمانع مفقود فتجب الموافقة القطعية.
و من هنا نقض العراقي (قده) على القول بالاقتضاء، بأنّ لازمه جواز المخالفة الاحتمالية دائما، لأنّ مقتضى وجوب الموافقة القطعية مقترن بالمانع عن تأثيره دائما لأنّ أصالة البراءة تجري في بعض الأطراف.
و توضيح ذلك هو أنّ دليل أصالة البراءة يقتضي في نفسه عموما إفراديا، و إطلاقا أحواليا، و الأوّل يقتضي دخول كل طرف من أطراف العلم الإجمالي تحت دليل البراءة و هو رفع ما لا يعلمون، لأنّ كل طرف يصدّق عليه أنّه ممّا لا يعلم، و الثّاني و هو الإطلاق الأحوالي، فهو يقتضي إباحة كل طرف مطلقا، سواء ارتكب الطرف الآخر أم لم يرتكب، إذن،