بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٠ - ٢- الجهة الثانية من المرحلة الثانية و هي أنّ العلم الإجمالي بعد الفراغ عن تأثيره و تنجيزه لوجوب الموافقة القطعية، يقع الكلام في انّ هذا التأثير هل هو بنحو العليّة، أو الاقتضاء؟
هذا معقولا، فحينئذ، أي فرق بين أن يكون التقديم بلسان، «رفع ما لا يعلمون»، «و لا يجب الاحتياط»، كما هو لسان البراءة، و بين أنّ بلسان «بلى قد ركعت» كما هو لسان قاعدة الفراغ، فإنّ أحكام العقل في الموافقة القطعية و المخالفة القطعية مرجعها إلى تشخيص حقّ المولى في الطاعة، و إنّما يكون هذا بعد معرفة أغراض المولى و انّه ما ذا يعمل في مقام التزاحم بين أغراضه، فإذا قدّم الغرض الترخيصي احتمالا، على الغرض اللزومي احتمالا، فلا تجب الموافقة القطعية، سواء أ كان التقديم بأيّ لسان، و من أجل هذا فنحن نجري الأصل لو جاءت قاعدة الفراغ بلسان لا يجب الاحتياط، فكذلك ينبغي أن نقبل بلسان بلى قد ركعت، لعدم الاختلاف بينهما عقلائيا، و بهذا يثبت انّ جواب العراقي (قده) عن نقض الميرزا (قده) بالتفريق بين أصالة البراءة، و قاعدة الفراغ غير صحيح، كما يثبت بحسب لب المطلب، إنّ نقض الميرزا (قده) يكون واردا على العراقي (قده) أي على القول بالعليّة، و أنّه إذا اكتفى بالموافقة الاحتمالية في موارد العلم التفصيلي، ففي موارد العلم الإجمالي يكون الاكتفاء بها بطريق أولى.
ثمّ انّ المحقّق العراقي (قده) نقض على الميرزا (قده) لقوله بالاقتضاء بنقضين، أحدهما ذكره في مقالاته [١]، و الآخر في تقريرات بحثه.
أمّا النقض الأول: فحاصله على نحو الإجمال هو أنّ الميرزا (قده) القائل باقتضاء العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية، يدّعي فقدان المانع عن هذا الاقتضاء، و ذلك لأنّ المانع- على تقديره- هو جريان الأصول الّتي لا تؤدّي إلى الترخيص في المخالفة القطعية،
[١] مقالات الأصول: العراقي، ج ٢، ص ٣٢.