بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٩ - ٢- الجهة الثانية من المرحلة الثانية و هي أنّ العلم الإجمالي بعد الفراغ عن تأثيره و تنجيزه لوجوب الموافقة القطعية، يقع الكلام في انّ هذا التأثير هل هو بنحو العليّة، أو الاقتضاء؟
سابقا، نرى أنّ الحقّ في المقام مع الميرزا (قده) في نقضه، و ذلك لأنّنا أوضحنا سابقا أنّ كل القواعد الظاهرية مهما اختلفت ألسنتها فهي ترجع في الحقيقة إلى إيقاع التزاحم في مقام الحفظ التشريعي بين الأغراض الترخيصيّة و الأغراض اللزومية ثمّ تقديم الترخيصيّة على اللزومية، فإنّ المولى كما يجعل «البراءة» حينما تتزاحم أغراضه الإلزامية مع أغراضه الترخيصيّة في مقام الحفظ- أي في مقام التزاحم بين الحرمة الواقعية، و الإباحة الواقعية- تقديما لجانب الإباحة الواقعية على الحرمة الواقعية، كذلك الحال في قاعدة الفراغ و التجاوز عند الشكّ في صحة الصّلاة حيث يقع التزاحم بين حفظ غرضه اللزومي الصّلاتي الموجب لإعادة الصّلاة بين حفظ غرضه الترخيصي الموجب لعدم إعادة الصّلاة لاحتمال كون صلاته صحيحة، فيقدّم هنا غرضه الترخيصي بجعل قاعدة الفراغ.
و التعبير عن هذا التقديم يختلف، فهو تارة يقول: أرخّصك بترك الاحتياط»، و أخرى بلسان، «رفع ما لا يعلمون»، و هو لسان البراءة، و ثالثة يكون بلسان التعبّد بالامتثال كأن يقول: «بلى قد ركعت»، أو «أفترضك راكعا»، إذا كان الشكّ في الصحة من جهة الشكّ في الرّكوع، و هذا هو لسان قاعدة الفراغ، و كل هذه الألسنة تفننات إنشائية اعتبارية لروح واحدة و بأيّها كان التقديم نأخذ به لأنّ جميع هذه الألسنة ترجع إلى معنى واحد كما عرفت أنّه عبارة عن كون الغرض الترخيصي للمولى هنا أهم من الغرض الإلزامي و كذلك الحال بالنسبة لقاعدة الفراغ و التجاوز.
و حينئذ، فلو فرضنا انّا سلّمنا أنّه في موارد العلم التفصيلي يكون الغرض الترخيصي أهم من الغرض اللزومي في مقام الحفظ عند تزاحمهما، بحيث يستدعي من المولى إنشاء حكم ظاهري يفوت به الغرض اللزومي احتمالا، و يحفظ به الترخيصي احتمالا أيضا، فإذا كان