بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٧ - ٢- الجهة الثانية من المرحلة الثانية و هي أنّ العلم الإجمالي بعد الفراغ عن تأثيره و تنجيزه لوجوب الموافقة القطعية، يقع الكلام في انّ هذا التأثير هل هو بنحو العليّة، أو الاقتضاء؟
الأصل في بعض الأطراف لا يمكن إلّا إذا أحرزت الموافقة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال و لو تعبّدا، و ذلك يجعل البدل كما عرفت، بينما القول بالاقتضاء لا يستدعي إحراز ذلك فيما إذا جرى الأصل في بعض الأطراف.
و الحقّ في المقام هو، أنّه إذا أخذنا بالإطار الفكري لكل من العراقي و الميرزا «قدهما»، و عشنا نفس تصوراتهما، يكون الحقّ مع العراقي (قده) ضمن ذاك الإطار حيث أنّ العراقي أعطى تصورا واضحا و محدّدا للقول بالعليّة، و القول بالاقتضاء حيث ذكر أنّ القول بالعليّة عبارة عن أنّ العلم الإجمالي يأبى عن إمكان الترخيص و لو في بعض أطراف العلم الإجمالي، و ذكر أنّ القول بالاقتضاء معناه، أنّ العلم الإجمالي يؤثر في وجوب الموافقة القطعية، لكن معلّقا على عدم جريان الأصل في بعض الأطراف.
و أمّا بالنسبة إلى ما نقض به الميرزا (قده) على العراقي (قده) في مبنى العليّة، فقد دفعه العراقي آنفا بأنّه فرّق بين الأصول الجارية في مقام نفي التكليف، و الأصول الجارية في مقام التعبّد في إحراز الامتثال، فالعلم الإجمالي و التفصيلي إنّما يكونان علّة تامة لوجوب الموافقة الأعمّ من الوجدانيّة و التعبّديّة، و حينئذ، بقاعدة الفراغ نثبت الموافقة التعبّديّة، و هذا لا ينافي القول بالعليّة، و هذا بخلاف لسان أصالة البراءة في أحد طرفي العلم الإجمالي، فإنّه ينافي مع العليّة.
كما انّ ما ذكره الميرزا (قده) بعد أن لبس ثوب العليّة و ادّعى أنّه ثوب الاقتضاء، حيث قال: انّ جريان الأصل في أحد طرفي العلم الإجمالي، إنّما نقبله باعتباره محرزا لجعل البدل في الطرف الآخر.
فقد أشكل عليه العراقي (قده)، بأنّ جعل البدل- أي تبديل الطرف الآخر ببدله التكليف المعلوم بالإجمال- إن كان مدلولا التزاميا