بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٦ - ٢- الجهة الثانية من المرحلة الثانية و هي أنّ العلم الإجمالي بعد الفراغ عن تأثيره و تنجيزه لوجوب الموافقة القطعية، يقع الكلام في انّ هذا التأثير هل هو بنحو العليّة، أو الاقتضاء؟
الكلمات في فوائد الأصول يناسب القول بالعليّة حيث يذكر بأنّ العلم الإجمالي علّة تامة لوجوب الموافقة القطعية لكن الأعمّ من الموافقة التعبّديّة و الوجدانيّة، و هنا كأنّه يفترض وجود من يقول بالتأثير العلّي في خصوص الموافقة الوجدانيّة و كأنّه يفترض أنّ خصمه يدّعي أكثر من ذلك، و من هنا نقض بموارد قاعدة الفراغ و التجاوز و نحوهما.
و حينئذ، بناء على ما ذكره يرد نقضه.
إلّا أنّه لا نعرف خصما يدّعي أكثر من ذلك بل العراقي (قده) و غيره من القائلين بالعليّة يذهبون إلى أنّ العلم الإجمالي علّة تامة لوجوب الموافقة القطعية الأعمّ من الوجدانيّة و التعبّديّة.
كما أنّ هناك بعض الكلمات في فوائد الأصول للميرزا (قده) تناسب القول بالاقتضاء حيث يذكر أنّ العلم الإجمالي يقتضي وجوب الموافقة القطعية، لكن لو جرى الأصل في بعض الأطراف بلا معارض لكان ذلك مانعا عن تأثير ذلك المقتضي، و هذا الكلام منه يناسب المسلك الأول.
ثمّ انّه في مقام استخلاص النتيجة و التفريع يوجد اضطراب في كلامه في الفوائد أيضا، فهو تارة يقول كما ذكرنا آنفا من أنّه لو جرى الأصل في بعض الأطراف بلا معارض لأخذنا به، لأنّ العلم الإجمالي لا يمنع من ذلك، لأنّ تأثيره في وجوب الموافقة اقتضائي و ليس عليّا.
و هذا التفريع يتناسب مع مبناه القائل بالاقتضاء، لكن في بعض الكلمات يقول: إنّه إذا جرى الأصل في بعض الأطراف نستكشف جعل البدل في الطرف الآخر، بمعنى أنّ امتثال الطرف الآخر يكون موافقة قطعية تعبّديّة.
و هذا التفريع يتناسب مع القول بالعليّة، لأنّ معنى ذلك، انّ جريان