بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٤ - ٢- الجهة الثانية من المرحلة الثانية و هي أنّ العلم الإجمالي بعد الفراغ عن تأثيره و تنجيزه لوجوب الموافقة القطعية، يقع الكلام في انّ هذا التأثير هل هو بنحو العليّة، أو الاقتضاء؟
بل قد يقال بأنّ المنجزية بلحاظ الخصوصية الواقعية اقتضائي اللّهمّ إلّا أن يرجع ما ذكره إلى دعوى أنّ الوجدان قاض بأنّ العلم الإجمالي منجز للواقع بنحو العليّة.
و الحاصل هو إنّا لا نسلّم كون التنجيز عليّا حتّى على تقدير كون المنجز هو الواقع، و الوجه في ذلك أنّه إذا كان الواقع هو المنجز، فهذا معناه تنجيز الجامع أيضا، لأنّ الجامع محفوظ في ضمن الواقع، فيثبت حينئذ تنجيز للجامع و تنجيز للخصوصية و الواقع، و تنجيز الجامع علي، إلّا أنّ تنجيز الخصوصية محل الكلام، فالمحقّق العراقي (قده) فرض أنّ المنجز بالعلم الإجمالي هو إمّا الواقع فقط، و إمّا الجامع فقط، و بنى استدلاله على ذلك بعد الفراغ عن أنّ التنجيز علي، مع أنّ الأمر ليس كذلك لما عرفت من أنّه إذا كان المنجز هو الواقع فيتنجز الجامع في ضمنه و لا يتمّ كلامه حينئذ لما ذكرناه إلّا أن يحمل كلامه على دعوى وجدانية فلا يرد عليه ذلك.
و قد نقض كل من هذين العلمين على الآخر بنقض لا يلتزم به.
أمّا الموقف النقضي للميرزا (قده) فحاصله: هو أنّه هل صار العلم الإجمالي أشدّ من العلم التفصيلي، إذ قد يكتفى أحيانا في العلم التفصيلي بالموافقة الاحتمالية كما هو الحال عند ما نجري قاعدة الفراغ و التجاوز في الصّلاة إذا شكّ في صحة العمل مع توطين النّفس على المخالفة الاحتمالية حيث يكتفى بما أتى به مع احتمال بطلانه واقعا، و هذا معناه الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية في موارد العلم الإجمالي بطريق أولى، و هذا معناه أنّه لا يؤثر في وجوب الموافقة القطعية بنحو علي، و إلّا لنقضنا بموارد العلم التفصيلي كما عرفت.
أمّا نقض العراقي (قده) حيث لم يرتض نقض الميرزا (قده)، فإنّه يقول: بأنّ بعض أعلام العصر نقض بمثل هذا النقض، فخلط بين