بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٣ - ٢- الجهة الثانية من المرحلة الثانية و هي أنّ العلم الإجمالي بعد الفراغ عن تأثيره و تنجيزه لوجوب الموافقة القطعية، يقع الكلام في انّ هذا التأثير هل هو بنحو العليّة، أو الاقتضاء؟
هو الجامع، أو الواقع؟ فإذا ثبت، كما عرفت، انّ العلم الإجمالي ينجز الواقع، إذن، فالعليّة تترتب قهرا حينئذ، و لذا لم يتوهم أحد ممّن قال بتنجز الجامع أنّه على نحو الاقتضاء، و إنّما انصبّ الخلاف على شخص المنجز، و أنّه ما هو، الواقع، أو الجامع؟
و قد برهنا بما لا مزيد عليه بأنّ المنجز هو الواقع، و معه يكون منجزا بنحو العليّة.
و هذا الكلام من العراقي (قده) لا محصّل له أيضا إذا حملناه على محمل الجد و الاستدلال، و ذلك لأنّا لا نسلّم كون التنجيز عليّا أمر مفروغ عنه حتّى على تقدير كون المنجز هو الواقع، لأنّه حتّى على فرض كون المنجز هو الواقع، فهو لا يعني عدم تنجز الجامع أيضا، إذ أنّ الجامع محفوظ في ضمن الواقع، و معه، يكون هناك تنجيز للجامع و تنجيز للخصوصية و الواقع، و تنجيز الجامع عليّ، و تنجيز الخصوصية محل خلاف، في أنّه علي أو لا.
و كأنّ المحقّق العراقي (قده) فرغ عن انّ المنجز بالعلم الإجمالي هو شيء واحد، و هو إمّا الجامع فقط، و إمّا الواقع فقط، و بنى استدلاله على ذلك بعد الفراغ عن أنّ التنجيز علي، و حينئذ ألزم القائلين بذلك، و قال إذا كان الأمر كذلك، فنحن قد أثبتنا أنّ المنجز هو الواقع، إذن لا بدّ من الاعتراف بالعليّة و إلّا لزم إمكان الترخيص بكلا الطرفين، لأنّ العلم الإجمالي إذا لم يكن له إلّا تنجيز واحد للواقع، فهو إمّا معلّق أو لا، و الثاني هو المقصود، و معنى هذا أنّ الأول يرتفع بالترخيص، إذن لو رخّص في كلا الطرفين لكان معقولا، لأنّه تنجيز معلّق، بينما القول بتنجيز الواقع لا يعني عدم تنجيز الجامع في ضمنه.
و نحن نلتزم بتنجيزين، للجامع، و للخصوصية، و كون تنجيز الجامع على نحو العليّة لا يستدعي أن يكون تنجيز الخصوصية على نحو العليّة