بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٢ - ٢- الجهة الثانية من المرحلة الثانية و هي أنّ العلم الإجمالي بعد الفراغ عن تأثيره و تنجيزه لوجوب الموافقة القطعية، يقع الكلام في انّ هذا التأثير هل هو بنحو العليّة، أو الاقتضاء؟
و أمّا الترخيص في المخالفة الاحتمالية فهو ليس ترخيصا في المعصية، فيعقل ورود الترخيص على أحد الطرفين، و هذا معناه انّ تأثير العلم الإجمالي في وجوب الموافقة القطعية هو على نحو الاقتضاء و ليس على نحو العليّة.
و هذا الكلام من الميرزا (قده)، انّ حملناه على محمل الجد و الاستدلال فلا محصل له، لأنّه لا معنى لتعليل كون العلم الإجمالي هناك علّة لحرمة المخالفة القطعية بأنّ الترخيص فيها يكون ترخيصا في المعصية، و عدم كونه علّة لوجوب الموافقة القطعية، لأنّ الترخيص بأحد الأطراف هنا لا يكون ترخيصا في المعصية.
و ذلك لأنّ المقصود من المعصية هو ما حكم العقل بكونه منافيا لحقّ المولى، إذ حكم العقل بالمنافاة لحقّ المولى و عدمها هو فرع إثبات العليّة أو الاقتضاء في المقام الّذي هو محل النزاع، لأنّه هو الّذي ينقح لنا حكم العقل و حدود حكمه من ناحية الإطلاق و التعليق.
و لأجل هذا ينبغي أن يحمل هذا الكلام من الميرزا (قده) على أنّه مجرد منبّه وجداني، لأنّه لا يعقل تعليل عدم العليّة بما يتوقف على عدم العليّة، و لهذا لا يكون هذا الكلام صياغة لبرهان، و إنّما يرجع هذا البيان الحلّي إلى دعوى وجدانية، على كون العلم الإجمالي ليس علّة تامة لوجوب الموافقة القطعية.
و أمّا الموقف الحلّي للمحقّق العراقي (قده) [١] القائل بالعليّة، فإنّه قال في مقام البرهنة، بأنّنا لا نحتاج إلى مزيد برهان إضافة إلى ما تقدّم على إثبات العليّة، لأنّنا جميعا متفقون على أنّ العلم الإجمالي ينجز شيئا «ما» على نحو العليّة، لكنّنا مختلفون في أنّ ما ينجزه ما هو؟ فهل
[١] مقالات الأصول: العراقي، ج ٢، ص ١٢.