بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤١ - ٢- الجهة الثانية من المرحلة الثانية و هي أنّ العلم الإجمالي بعد الفراغ عن تأثيره و تنجيزه لوجوب الموافقة القطعية، يقع الكلام في انّ هذا التأثير هل هو بنحو العليّة، أو الاقتضاء؟
نعم هناك مجال لهذا البحث بناء على المسلك الأولى القائل بالتأثير، و بناء على المسلك الثالث القائل بالتأثير بالجملة و في بعض الموارد، إذ في هذين المسلكين يمكن أن يبحث في أنّ تأثير العلم الإجمالي، هل هو بنحو العليّة، أو الاقتضاء.
و قد اختار المحقّق العراقي «قد» [١] انّ تأثير العلم الإجمالي في وجوب الموافقة القطعية هو بنحو العليّة، و اختار الميرزا (قده) [٢] على ما في فوائد الأصول أنّه على نحو الاقتضاء، و إن كان لا موضوع للبحث عده في الاقتضاء أو العليّة كما في أجود التقريرات [٣]، و عباراتهم في المقام لا تخلو من تشويش، و لعلّه لعدم اتضاح العليّة و الاقتضاء بنحو حدّي، و من هنا نرى بعض عبارات الفوائد تميل إلى الاقتضاء، و بعضها يميل إلى العليّة، و لذا ترى كلا من العراقي و الميرزا «قدهما» نسب مختاره إلى الشّيخ الأعظم (قده)، بينما عبائر الشيخ الأعظم في الرّسائل مشوشة إذ بعضها يميل إلى هذا، و بعضها الآخر يميل إلى ذاك، و على أيّ حال، فالمسألة، على الإجمال فيها اتجاهان، الأول، يقول بعليّة العلم الإجمالي، و الثاني، يقول باقتضائه، و قد حاول كل من الاتجاهين أن يثبت مدّعاه حلا تارة، و نقضا أخرى.
أمّا الموقف الحلّي للميرزا (قده) [٤] الممثل لموقف الاقتضاء، فقد ذكر في فوائد الأصول: انّ العلم الإجمالي ليس علّة لوجوب الموافقة القطعية، و إن كان علّة لحرمة المخالفة القطعية، و ذلك لأنّ الترخيص في المخالفة القطعية لم يكن معقولا لأنّه ترخيص في المعصية و هو قبيح،
[١] المصدر السابق.
[٢] المصدر السابق.
[٣] المصدر السابق.
[٤] فوائد الأصول: الكاظمي، ج ٣، ص ٧٧- ٧٩. و ج ٤، ص ٢٥- ٣٦.