بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٩ - ٢- الجهة الثانية من المرحلة الثانية و هي أنّ العلم الإجمالي بعد الفراغ عن تأثيره و تنجيزه لوجوب الموافقة القطعية، يقع الكلام في انّ هذا التأثير هل هو بنحو العليّة، أو الاقتضاء؟
اخترناه و هو الصحيح، أو في الجملة و يقال حينئذ أنّه لا يحكم العقل بقبح العقاب إذا كان الوجوب الواقعي مصداقا لجامع تمّ بيانه حيث أنّ العلم الإجمالي يقتضي التنجز سواء قبلت قاعدة قبح العقاب أو لم تقبل.
و الخلاصة هي انّ ما ذهب إليه هؤلاء الأعلام من كون العلم الإجمالي مؤثرا في وجوب الموافقة القطعية، أمر وجداني لا إشكال فيه، لكن الإشكالات الواردة على تقريباتهم لهذا المطلب، نشأت من التزاحم بقاعدة قبح العقاب بلا بيان، و حينئذ، فلا يرتفع الإشكال عنهم إلّا برفع اليد عن هذه القاعدة رأسا، كما اخترناه، أو في الجملة، فيقال: انّه لا يحكم العقل بقبح العقاب إذا كان الوجوب الواقعي مصداقا لجامع تمّ البيان عليه.
و إلى هنا تمّ الكلام في الجهة الأولى من المرحلة الثانية، حيث قلنا إنّ الكلام في تنجيز العلم الإجمالي يقع في مرحلتين.
الأولى في مرحلة تأثيره في حرمة المخالفة القطعية.
و المرحلة الثانية في تأثيره في وجوب الموافقة القطعية.
و في كل من المرحلتين إذا فرض الفراغ عن التأثير، يقع الكلام في انّ هذا التأثير، هل هو بنحو العليّة، أو الاقتضاء؟
و قد مضى الكلام عن الجهة الأولى من المرحلة الثانية و صرنا إلى الكلام عن الجهة الثانية من المرحلة الثانية.
٢- الجهة الثانية: من المرحلة الثانية: و هي أنّ العلم الإجمالي بعد الفراغ عن تأثيره و تنجيزه لوجوب الموافقة القطعية، يقع الكلام في انّ هذا التأثير هل هو بنحو العليّة، أو الاقتضاء؟
بحيث أنّه إذا كان بنحو العليّة، يمتنع ورود الترخيص الشرعي