بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٥ - ١- الجهة الأولى في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
و الخلاصة: هي انّ هذا الواقع الخارجي له صورتان ذهنيتان قابلتان للحكاية عنه و المطابقة له، إحداهما تفصيلية، و أخرى إجمالية كما عرفت في مبنى العراقي (قده).
إذا اتضحت هذه النقاط الثلاث، حينئذ نستخرج النتيجة، حيث ذكرنا في النقطة الأولى، إنّ التنجيز ليس من شئون الوجود الذهني و الصورة الذهنية كما هو الحال في العلم، إذن، فلا معنى لما يقال، من أنّه إذا لم يكن العلم ساريا من الصورة الإجمالية إلى الواقع الخارجي، إذن التنجز أيضا لا يسري من الصورة الإجمالية إلى الواقع الخارجي، فهذا الكلام لا معنى له، لأنّ التنجز ابتداء، مصبّه الواقع الخارجي، و ليس مقصودنا من تنجز الواقع الخارجي عند العلم به، انّ العلم ينصبّ ابتداء على الواقع الخارجي، إذ عرفت استحالة هذا في النقطة الثانية، بل مقصودنا من العلم بالواقع الخارجي، هو أن يعلم بصورة ذهنية مطابقة معه و حاكية عنه، و قد عرفت في النقطة الثالثة أنّ هناك صورتان مطابقتان حاكيتان عن هذا الواقع الخارجي، إحداهما، إجمالية، و الأخرى تفصيلية، و حينئذ يقال: كما يتنجز هذا الواقع بتعلّق العلم بصورة تفصيلية له، كذلك يتنجز بتعلّق العلم بصورة إجمالية له.
و الحاصل هو: أنّه إذا تعلّق العلم الإجمالي بصورة ذهنية لذلك الواقع الخارجي يكون حينئذ منجزا بمقتضى ما جاء في هذه النقاط كما هو واضح.
هذا حاصل ما يستفاد من كلام العراقي (قده) كتقريب أول للبرهنة على مؤثريّة العلم الإجمالي في وجوب الموافقة القطعية.
و لنا حول هذا الكلام ملاحظتان.
١- الملاحظة الأولى: و هي ترتبط بالنقطة الأولى، حيث قال