بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٤ - ١- الجهة الأولى في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
و الحاصل هو، انّ الواقع الخارجي للحكم إنّما يتصف بالتنجز إذا كان معلوما، و إلّا، فتجري فيه قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و يقصد بالعلم المنجز، العلم بالصورة الذهنية المطابقة للواقع الخارجي و الحاكية عنه كما عرفت في النقطة الأولى، من أنّ العلم صفة لتلك الصورة و يتعلّق بها لا بالواقع الخارجي، و إلّا لما أخطأ العلم أصلا، و هو خلاف الوجدان.
و عليه: فمعنى تنجز الواقع الخارجي بالعلم، يعني إذا علم بصورة ذهنية حاكية له حاكية عنه و مطابقة له، يكون حينئذ منجزا.
ج- النقطة الثالثة: هي انّ هذا الواقع الخارجي، هناك صورتان ذهنيتان قابلتان للحكاية عنه.
إحداهما: صورة ذات حدّ تفصيلي، و هي المسمّاة بالصورة التفصيلية، و هي الّتي يعرض عليها العلم التفصيلي.
و الثانية: هي صورة ذات حدّ إجمالي، و هي المسمّاة بالصورة الإجمالية، و هي الّتي يعرض عليها العلم الإجمالي.
و كل من هاتين الصورتين تكون بإزاء الواقع بشخصه، غايته، أنّ إحداهما مفصّلة، و الأخرى مجملة، كما عرفت في مبنى العراقي (قده).
نعم الواقع الخارجي ليس له حدّ تفصيلي و آخر إجمالي، لأنّ الإجمال و التفصيل من شئون الحكائية، و هذه تكون للصورة، لا لذي الصورة الّذي هو الواقع الخارجي.
فالواقع الخارجي دائما له حد شخصي واقعي محفوظ، به يكون الواقع شخصا من الأشخاص، حيث لا يقال عنه تفصيلي أو إجمالي، لكن هذا الواقع بهذا الحدّ الشخصي هناك صورتان ذهنيتان قابلتان للحكاية عنه، إحداهما: صورة مفصلة، و أخرى إجمالية.