بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٢ - ١- الجهة الأولى في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
و الحاصل: هو أنّه لمّا كانت البراءة العقلية حكما عقليا، فلا بدّ من الدقة في مقام تطبيقها، و الدقة تقتضي ما ذكرناه من تنجيز الجامع، لتمامية البيان عليه، و عدم تنجيز كل فرد بخصوصه، لعدم تمامية البيان عليه.
و هذا الكلام لا يجري في البراءة الشرعية، لأنّ أدلة الأصول الشرعية خطابات عرفية و معه لا بدّ من تحليلها تحليلا عرفيا لا عقليا.
و بهذا ثبت أنّ إثبات منجزية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية بالواسطة بالنحو الّذي ذكره الميرزا غير تام على مبنى الميرزا (قده)، حيث أنّه يعترف بالبراءة العقلية، لأنّ هذه البراءة تكون مؤمنة عن كل طرف بخصوصه، و إن لم تؤمّن عن الجامع، إلّا أنّ إيجاد الجامع يتحقّق بأحد الفردين كما عرفت.
أمّا المسلك الأول، الّذي هو مسلك المشهور، كما أنّه مسلك الميرزا (قده) [١] في تقرير فوائد الأصول [٢] و الّذي حاصله: إنّ العلم الإجمالي يؤثر بنفسه في وجوب الموافقة القطعية، و لعلّ أشدّ النّاس تعصبا لهذا المسلك هو المحقّق العراقي (قده) [٣] حيث ذكر انّ تأثيره في ذلك إنّما هو على نحو العليّة، و لأنّ كلامنا في أصل التأثير، فلا يتحصل من فوائد الأصول معنى فنيا لتقريب هذا المدّعى، نعم يمكن أن نستنتج من كلمات العراقي (قده)- على ما في بعضها من التشويش- بيانين في مقام الاستدلال على هذا المسلك.
١- البيان الأول: و هو مركّب من ثلاث نقاط.
[١] مصباح الأصول: محمد سرور، ج ٢، ص ٣٥١.
[٢] فوائد الأصول: الكاظمي، ج ٤، ص ٩.
[٣] مقالات الأصول: العراقي، ج ٢، ص ١١- ١٢.