بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٦ - ١- الجهة الأولى في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
و لكن هذا الكلام ليس صحيحا، لأنّه لا ينطبق على المفاهيم الموجودة في الذهن، بل المفاهيم الّتي توجد في الذهن كلها كلية في نفسها و ليس فيها مفهوم جزئي على الإطلاق، و ضمّ أيّ قيد مفهومي إليها لا يخرجها عن كونها كلية إلى الجزئية، لأنّ هذا القيد هو بنفسه مفهوم كلي أيضا، فضمّ كلي إلى كلي لا يصيّره جزئيا حقيقيا، و إن صيّره جزئيا إضافيا، و من الواضح انّ الجزئي الإضافي إذا لم يكن حقيقيا، فهو كلي، إذن، كل مفهوم لا يمكن أن يخرج بالتقييدات المفهومية عن الكلية إلى الجزئية، لأنّ الكلام في القيد هو الكلام في المقيّد، و عليه:
فهذه المفاهيم الّتي هي كلية بحسب ذاتها، فإنّ للذهن في كيفية استعمالها طرزان.
١- الطرز الأول: هو أن يستخدم الذهن المفهوم بنحو الإشارية إلى الخارج كما في قولنا: «هذا الإنسان مريض»، غاية الأمر انّ هذه الإشارة معنوية، بخلاف إشارة الإصبع، فإنّها خارجية حسيّة، فهنا مفهوم الإنسان استخدم بنحو الإشارية، و قرينة هذا الاستخدام اسم الإشارة.
٢- الطرز الثاني: هو أن يستخدمه بما هو فان في معنونه كما في قولنا: «الإنسان ضاحك»، و المفهوم في كلتا القضيتين كلي، غايته أنّه في مقام التطبيق على الخارج يرى المفهوم في النحو الأول ضيقا و غير قابل للانطباق على كثيرين، و يرى في الثاني واسعا و قابلا للانطباق على كثيرين، و الوجه في ذلك هو، انّ الإشارة تجعل المفهوم موضوعا لقضية خارجية فيكون جزئيا، لا بمعنى أنّ المفهوم يتحول إلى مفهوم جزئي حقيقة، بل بمعنى انّ هذا المفهوم بالإشارة يكون ضيقا في نظر الذهن و في مقام تطبيقه على الخارج، بينما المفهوم بالطرز الثاني و الّذي لا يكون مستخدما بنحو الإشارية يقع موضوعا للقضية الكلية، و قد تكون هذه القضية الكلية ملحوظة على نهج القضية الحقيقيّة، بمعنى أنّ