بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٤ - ١- الجهة الأولى في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
يؤدّي إلى محذور، فكذلك عدم تطبيق الصورة الذهنية للفرد- كما في المبنى الثالث- على أحد الفردين بعينه لا يلزم منه محذور.
ثمّ انّ المحقّق الأصفهاني (قده) [١] قد اعترض على المبنى الثالث- كما يفهم من مجموع كلماته- بما حاصله: أنّه إذا كان مقصودكم من تعلّق العلم الإجمالي بالواقع يعني تعلّقه بصورة حاكية عنه، فإنّه حينئذ نسأل: هل انّ الحدّ الشخصي الّذي به يكون الفرد فردا، هل هذا الحدّ داخل في تلك الصورة الحاكية عن هذا الواقع، أم أنّه غير داخل؟
فإن قلتم بأنّه داخل، فهذا معناه العلم بالحد الشخصي، مع أنّ الوجدان قاض بأنّه لا علم بالحد الشخصي.
و إن قلتم بأنّه غير داخل، فهذا معناه أنّ الصورة عارية عن الحدود الشخصية، و لا نقصد بالجامع أكثر من ذلك.
و بهذا يثبت، انّ العلم الإجمالي يتعلّق بالجامع [٢]. و لكن لو فرض أنّ المحقق العراقي (قده) يقول بتعلّق العلم الإجمالي بالفرد لا بالجامع الإنشائي، و قد أورد عليه هذا الإشكال، فإنّه يمكن للعراقي (قده) دفعه، و ذلك لأنّ المحقق العراقي (قده) يفرّق بين العلم الإجمالي، و العلم التفصيلي من ناحية نفس العلم، حيث أنّه يرى انّ الصورة العلمية التفصيلية صورة غير مشوبة بالإجمال، بخلاف الصورة العلمية الإجمالية، فإنّها صورة مشوبة بالإجمال، و هذا معناه: انّ الصورة العلمية الإجمالية مزدوجة، مخلوط فيها حيثيّة الوضوح مع حيثيّة الغموض الّذي منشؤه الإجمال بخلاف التفصيلية، فإنّها كلها وضوح، و هذا معنى ما يقوله العراقي (قده) من أنّ الفرق بين العلمين إنّما هو بلحاظ نفس العلمين.
[١] نهاية الدراية: الأصفهاني، ج ٣، ص ٩٠.
[٢] نهاية الدراية: الأصفهاني، ج ٣، ص ٨٩- ٩٠. طبعة حديثة.