بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٣ - ١- الجهة الأولى في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
الخارجي مباشرة، بل المقصود من كونه متعلّقا بالواقع هو، انّ معلومه بالذات، و هو تلك الصورة الذهنية، إنّما هي صورة للفرد لا صورة للجامع، غايته، انّ معلومه بالعرض، و هو الصورة المطابقة لما في نفس العالم، هي خارجيّة، و هذه هي صورة الفرد لا الجامع، و من هنا قد يخطئ العلم الإجمالي، لأنّه لا واقع له، و لكن ليس معناه أنّه ليس له معلوم، بل هذه الصورة هي معلومه، و هذا معنى كون العلم الإجمالي يتعلّق بالواقع، بمعنى انّ هذه الصورة يكون مدلولها و محكيّها الفرد.
و إن شئت قلت: إنّ المقصود من كون العلم الإجمالي متعلّقا بالواقع هو أنّ معلومه بالذات، و هو تلك الصورة الذهنية، إنّما هي صورة للفرد، لا صورة للجامع.
إذا عرفت ذلك، حينئذ، لا يرد الإشكال المذكور، لأنّه فيما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين، و كانا في الواقع في علم اللّه سبحانه كلاهما نجسين، فهنا، الصورة الذهنيّة المقومة للعلم الإجمالي في أفق النفس، هي صورة بإزاء الفرد لا للجامع، لكن هذه الصورة حيث أنّها صورة إجمالية لا تفصيلية، لا يمكن أن يجعل مطابقها الخارجي أحد الفردين بخصوصه، بل لا بدّ و أن يكون أحدهما على سبيل البدل دون تعيين، كما انّ القائل بتعلّق العلم الإجمالي بالجامع لا فرق عنده بين أن يتعين تطبيق ذلك الجامع على فرد معيّن أو لا يتعين، و ذلك لاستواء نسبة ذلك الجامع إلى أفراده، بل عدم تطبيقه و تعينه في الخارج لا يؤدّي إلى عدم وجود معلوم خارجي، و معه لا يكون هذا نقضا على المبنى الثالث، و إنّما يرد هذا النقض لو كان المقصود هو، انّ العلم يتعلّق بالواقع الخارجي مباشرة، لكن قد عرفت أنّه ليس هذا مقصود المبنى الثالث.
و الحاصل هو، أنّه كما انّ عدم تطبيق الجامع على فرد معيّن لا