بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٢ - ١- الجهة الأولى في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
و قد اعترض الميرزا (قده) [١] على هذا المبنى الأخير فقال: إنّ العلم الإجمالي إذا كان متعلقا بالواقع لا بالجامع، لزم محذور، و هو أنّه لو علم إجمالا بنجاسة أحد إناءين، و فرض أنّهما كانا في الواقع نجسين معا، ففي مثله يسأل: أنّه ما هو الواقع المعلوم بالإجمال؟ فإن قيل انّه إحدى النجاستين دون الأخرى، فهو ترجيح بلا مرجح، و حينئذ إمّا أن يلتزم بالترجيح بلا مرجح و هو محال، و إمّا أن يلتزم بأنّ العلم ليس له معلوم، فهو غير متعلّق بهذا و لا بذاك، و هذا محال أيضا، لأنّ العلم لا يكون بلا معلوم، و إمّا أن يلتزم بأنّ متعلقه ليس هو الواقع، بل متعلقه الجامع، و هو محفوظ، لأنّ الجامع بين النجاستين معلوم.
و بهذا يثبت انّ العلم الإجمالي ليس متعلقا بالواقع، بل هو متعلق بالجامع.
و هذا الكلام لا ربط له بمحل الكلام، فلا ينبغي أن يجعل برهانا على إبطال المبنى الثالث، و تعيين الثاني، لأنّ من يقول انّ العلم الإجمالي يتعلق بالواقع لا بالجامع ليس مقصوده من ذلك، انّ العلم الإجمالي يتعلق بالواقع الخارجي مباشرة، و إلّا لما أخطأ العلم أصلا، و كان معناه: انّ العلم الإجمالي لا بدّ و أن يكون مطابقا للواقع، لأنّ كل علم لا بدّ له من معلوم، مع أنّه لا يخطر على بال أحد، ان يدّعي مثل هذه الدعوى، بل المقصود انّ العلم الإجمالي كالتفصيلي، يتعلّق بالصورة الذهنيّة القائمة في أفق نفس العالم لا بالواقع الخارجي، و يعبّر عن تلك الصورة بالمعلوم بالذات، و هناك معلوم بالعرض، و هو الواقع الخارجي بحيث إذا كان له واقع خارجي مطابق له كان القطع، و قد لا يكون، و نفس هذا يقال في العلم الإجمالي، فإنّه لا يتعلّق بالواقع
[١] أجود التقريرات: الخوئي، ج ٢، ص ٣٤٣- ٣٤٤.