بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١١ - ١- الجهة الأولى في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
و لكن قد ذكرنا في بحث الوضع عند التكلّم عن الوضع العام، و الموضوع له خاص، انّ هذا الأصل الموضوعي ليس صحيحا على إطلاقه، بل هناك بعض الجوامع يمكن انطباقها على الأفراد مع خصوصياتها و على الواقع بتمامه و حدّه، بل انّ العراقي (قده) نفسه ذكر في تلك المسألة، انّ بعض الجوامع تنطبق على الواقع بحدّه، و على الفرد بخصوصيته، و سمّاها بالجوامع المصطنعة للنفس، أي انّ النفس تصنعها، فكأنّه صوّر أنّ الجوامع على قسمين.
قسم: النفس تنتزعها من الخارج، و هذا يستحيل انطباقه على الفرد بتمامه.
و قسم: الذهن البشري ينشئها، من قبيل عنوان: الجزئي، و الفرد، و الخصوصية، و نحو ذلك، فمثل هذه العناوين اختار هناك أنّ النفس تنشئها و تخترعها بحيث يمكن تطبيقها على الفرد بتمامه دون الجوامع الّتي تنتزعها النفس من الخارج، حيث لا يمكن انطباقها كذلك.
و الحاصل هو، أنّ الجامع الإنشائي للنفس يعقل انطباقه على الفرد بتمامه، و قد مضى تفصيل ذلك في محله.
و على ضوء هذا يبطل برهان العراقي (قده) إذ لا يعقل أن يستدل بكلامه على تعلّق العلم الإجمالي بالواقع، و بأنّه ينطبق على الواقع بتمامه، لأنّه لعلّ المعلوم بالإجمال يكون من سنخ الجوامع الإنشائية المصطنعة للنفس و الّتي اعترف هو نفسه بأنّها تنطبق على الواقع بتمامه، نعم يحتمل أن يكون مقصوده من تعلّق العلم بالواقع دون الجامع هو، إنكار أن يكون المعلوم الإجمالي متعلقا بالجامع بالمعنى الّذي يستحيل انطباقه على الواقع بتمامه، بل مقصوده من تعلّق العلم الإجمالي هو تعلّقه بجامع إنشائي يكون ما بإزائه الواقع بتمامه، و حينئذ يتطابق كلامه هنا مع كلامه هناك، و تكون صورة برهانه مقبولة على مبناه.