بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٣ - ١- الجهة الأولى في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
الميرزا (قده) [١] في تقرير بحثه في فوائد الأصول [٢]، كما انّ هذا هو محصل كلام الشّيخ الأنصاري (قده) في الرّسائل [٣].
٢- المسلك الثاني: هو انّ العلم الإجمالي بنفسه و بصورة مباشرة لا ينجز وجوب الموافقة القطعية و إنّما ينجز وجوبها بواسطة، باعتبار كون العلم الإجمالي يوجب تعارض الأصول و تساقطها، و هذا التعارض و التساقط يؤثر في وجوب الموافقة القطعية، فيكون العلم الإجمالي مؤثرا بالواسطة في وجوب الموافقة القطعية بنكتة تساقط الأصول دون أن يكون علّة أو مقتض لوجوب الموافقة القطعية، و هذا ظاهر كلمات الميرزا (قده) في تقرير بحثه في أجود التقريرات [٤].
٣- المسلك الثالث: و هو مسلكنا المختار، و حاصله: أنّه بناء على ما هو الصحيح من إنكار قاعدة «قبح العقاب بلا بيان» حيث يصبح الاحتمال منجزا في كل طرف فضلا عن العلم الإجمالي، و معه فلا إشكال في وجوب الموافقة القطعية.
لكن لو قطعنا النظر عن هذا المبنى و جرينا على مبناهم من الاعتراف بقاعدة «قبح العقاب بلا بيان» فحينئذ لا يكون العلم الإجمالي منجزا لوجوب الموافقة القطعية لا بصورة مباشرة و لا غير مباشرة، غايته أنّه يكون منجزا في بعض الموارد دون بعض كما سيأتي تفصيله، و هذا اللازم من عدم تنجيزه في بعض الموارد يكون من المنبهات الوجدانية على عدم صحة قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
[١] فوائد الأصول: الكاظمي، ج ٤، ص ٩.
[٢] إنّما خصّ قول الميرزا بوجوب الموافقة القطعية بسبب تنجيز العلم الإجمالي بتقرير الكاظمي احترازا عمّا ذكره الخوئي (قده) في أجود التقريرات من عدم اقتضاء العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية في: ج ٢، ص ٢٤٥.
[٣] فرائد الأصول: ج ١، ص ٢٩. تحقيق النوراني.
[٤] أجود التقريرات: الخوئي، ج ٢، ص ٢٤٥.