بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٠ - ٢- المقام الثاني في انّ تأثير العلم الإجمالي في حرمة المخالفة القطعية، هل هو على نحو العلية، أو على نحو المقتضي
الإجمالي من حيث أنّه مشوب بالإجمال و الشك، إلّا أنّ هذا الإجمال و الشك إنّما هو في خصوصيات لا دخل لها في موضوع حكم العقل بوجوب الامتثال، إذ أنّ موضوع حكم العقل بوجوب الامتثال إنّما هو ذات الأمر الصادر من المولى، و أمّا خصوصية كون هذا الأمر متعلّق بصلاة الجمعة، أو بصلاة الظهر، فهذه خصوصية ليست دخيلة في موضوع حكم العقل، إذ من الواضح أنّ وجوب صلاة الجمعة لا يحكم العقل بوجوب امتثاله بما هو وجوب الجمعة، و إنّما يحكم بوجوب امتثاله بما هو أمر من المولى، سواء كان متعلّقا بالجمعة أو بالظهر أو بغيرهما من الواجبات، إذن فتمام النظر في حكم العقل بوجوب الامتثال إنّما هو إلى صرف الأمر الصادر من المولى بقطع النظر عن خصوصيات متعلّقة و انّه تعلّق بهذا الفعل أو بذاك حيث أنّها خصوصيات لا دخل لها في ملاك حكم العقل بوجوب الامتثال و لا في موضوعه.
و إذا تبين انّ هذا هو موضوع حكم العقل بوجوب الامتثال، حينئذ، يصبح من الواضح انّ هذا المتعلّق يكون معلوما تفصيلا لا إجمالا، لأنّ العالم بالعلم الإجمالي يعلم تفصيلا بصدور الأمر، و إنّما يكون علمه إجماليا بلحاظ إضافته إلى خصوصيات أخرى ليست دخيلة في موضوع حكم العقل بوجوب الامتثال.
و بهذا يثبت انّ العقل يحكم بالمنجزية في موارد العلم الإجمالي كما يحكم بها في موارد العلم التفصيلي.
و ما ذكره العراقي (قده) متين، حيث أنّا لا نتعقل فرقا في المنجزية بين العلم الإجمالي بمقدار أصل الالتزام بوجوب امتثال الأمر الصادر من المولى، و بين العلم التفصيلي، فإنّ العقل في كل من العلمين يحكم بحرمة المخالفة القطعية، إلّا أنّ حكمه بالمنجزية تلك، معلّق لبّا على عدم ورود ترخيص من الشارع على خلافه، سواء في موارد العلم