بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٥ - ٢- المقام الثاني في انّ تأثير العلم الإجمالي في حرمة المخالفة القطعية، هل هو على نحو العلية، أو على نحو المقتضي
مطلقا لا يقبل الرفع حتّى من المولى نفسه، بمعنى انّ هذا حق على المولى، و من هنا كان لا بدّ من معرفة تلك الخصوصية الّتي يحكم بها العقل حكما بتّيا حتّى على المولى، و هذه الخصوصية يتراوح أمرها بين ثلاثة احتمالات، نقبل اثنين منها، و لا نقبل الثالث، لكن ما نقبله لا يفيد الميرزا (قده)، و ما يفيده و هو الثالث لا نقبله.
١- الاحتمال الأول: هو أن تكون هذه الخصوصية الّتي يحكم بها العقل حكما حتميا، هي خصوصية مولوية المولى، لأنّه من الواضح كما تقدّم، انّ مولوية المولى الحقيقي ليست مجعولة من قبل جاعل، بل هي ذاتية يدركها العقل، و روح هذه المولوية على ما عرفت، هي كونه سيّدا، و له حق الطاعة على العبد، إذن، فمولوية اللّه تعالى، أمر ذاتي واقعي يدركه العقل، و ليست من المجعولات من قبل جاعل أو مجتمع، و هذه المولوية لا يمكن انفكاكها عنه، شأنها شأن سائر صفاته تعالى من الكمال و الجلال، بل حتّى هو تعالى لا يمكنه تجريد نفسه عن هذه الصفة، كما لا يمكنه تجريد نفسه عن صفة الكمال و الجلال و العلم و نحوه، باعتبار وجوبها الذاتي، فمولوية المولى خصوصية ذاتية لا يمكن انفكاكها عنه لا بالجعل التكويني، و لا التشريعي، و هذا ممّا لا إشكال فيه.
إلّا أنّ هذا الكلام رغم صحته فهو خارج عن محل الكلام، لأنّنا لا نتكلّم عن إمكان ان يرخّص المولى في أطراف العلم الإجمالي بعنوان «أنّه ليس مولى»، و إنّما الكلام في أنّه يرخّص ترخيصا ناشئا من إعمال مولويته في علاج التزاحم بين أغراضه المولوية، و تقديم الأهم منها على المهم، و هذا علاج للتزاحم بالمعنى الثالث، و ليس سلبا للمولوية.
٢- الاحتمال الثاني: هو أن تكون عبارة «عن مولوية المولى»، لكن بتقريب آخر، و هو أن يقال: بأنّ المولى بعد ان كان محتفظا