بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٤ - ٢- المقام الثاني في انّ تأثير العلم الإجمالي في حرمة المخالفة القطعية، هل هو على نحو العلية، أو على نحو المقتضي
معقول إلّا في موارد التزاحم الناشئ من موارد الاشتباه بين الأغراض كما عرفت، و هو غير ممكن في موارد العلم التفصيلي، لأنّه لا اشتباه بنظر العالم في موارد العلم التفصيلي.
ثمّ انّه حتّى يتمّ الكلام لا بدّ من التعرّض لمدرسة الميرزا (قده)، و مدرسة الآخوند (قده) [١]، حيث ذكرت المدرسة الأولى في مقام الاستدلال على عدم إمكان جريان الأصول في تمام أطراف المعلوم بالإجمال، بأنّ جريانها في تمام الأطراف يلزم منه الترخيص في المخالفة القطعية، و هي معصية بحكم العقل، و هي ممتنعة لقبحها.
و هذا الكلام من الميرزا (قده) يستبطن دعوى، و هي انّ حكم العقل بحرمة المخالفة القطعية حكم تنجيزي مطلق و غير معلّق على عدم ورود ترخيص بالمخالفة من قبل الشارع، و إلّا فلو كان معلّقا- بحيث يرتفع موضوعه بمجيء الترخيص الشرعي- لما حكم العقل بالحرمة مع ورود الترخيص، لارتفاع موضوع حكمه حينئذ، بمعنى أنّه لا يكون الترخيص حينئذ ترخيصا في القبيح، بل يكون رفعا لموضوع القبيح، و عليه: فدعواه المذكورة تستبطن دعوى كون حكم العقل بالحرمة في المقام مطلقا و غير معلّق، إذن فالميرزا (قده) يحكم بحرمة المخالفة القطعية و قبحها حق لو أذن المولى بذلك، بمعنى أنّه لا يمكن للمولى ذلك فكأنّه حق على المولى، لا له، من قبيل عدم إمكان حكمه و تكليفه بغير المقدور.
و من هنا كانت روح كلام الميرزا (قده) دعوى انّ حكم العقل بحرمة المخالفة القطعية دعوى مطلقة، و غير معلّقة على عدم ورود الترخيص الشرعي على الخلاف.
إذن فدعوى الميرزا (قده) هي انّ العقل بحكم بالمنجزية حكما
[١] أجود التقريرات: الخوئي، ج ٢، ص ٤٤.