بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٣ - ٢- المقام الثاني في انّ تأثير العلم الإجمالي في حرمة المخالفة القطعية، هل هو على نحو العلية، أو على نحو المقتضي
هو بمقدار حكم العقل، و حينئذ لا بدّ و أن يرى أنّ العقل الحاكم بوجوب امتثال التكليف المعلوم بالإجمال، هل يحكم بوجوب امتثاله حكما مطلقا، أو حكما معلّقا على عدم ورود الترخيص الظاهري من قبل الشارع بالخلاف؟ فإن فرض الأول، فهذا معناه أنّ التكليف المعلوم بالإجمال سوف يضاد الأحكام الظاهرية الترخيصيّة في عالم الامتثال، لأنّ ذاك يستدعي التحريك، و هذا يستدعي الإرخاء و هما لا يجتمعان.
و أمّا إن فرض الثاني، فحينئذ لا تضاد بينهما في عالم الامتثال، لأنّ الترخيصات الظاهرية ترفع موضوع حكم العقل و في محل الكلام، المفروض أنّه ورد ترخيص من الشارع بإباحة الأطراف، و معه لا يبقى للتكليف المعلوم بالإجمال اقتضاء بالامتثال، حيث لم يبق موضوع لحكم العقل بوجوب الامتثال، و معه لا تضاد، إذن، فبحث التضاد بينهما في عالم الامتثال مربوط بمعرفة كون حكم العقل أنّه تعليقي أم لا، و سوف يأتي تحقيق هذا عند التعرّض لكلام المحقّق النائيني (قده)، حيث سنبين هناك أن حكم العقل تعليقي، فإذا ثبت أنّه تعليقي، إذن فلا تضاد بين الترخيصات الظاهرية و بين التكليف المعلوم بالإجمال لا بلحاظ عالم المبادئ، و لا بلحاظ عالم الامتثال، لما عرفته.
و ممّا ذكرناه، يظهر الفرق بين موارد العلم الإجمالي حيث يمكن جعل حكم ترخيصي على الخلاف في مقام حفظ أحد الغرضين الإلزامي أو الترخيصي، كما يعقل جعل الحكم الطريقي في مورد العلم الإجمالي دون مورد العلم التفصيلي.
و هذا بخلاف موارد العلم التفصيلي، فإنّه لا يمكن فيها ذلك، لأنّ مثل هذا الحكم الترخيصي، إن كان حقيقيّا، بمعنى أنّ له مبادئ مستقلة في نفسه، فحينئذ يلزم التضاد بين مبادئه و مبادئ الحكم الواقعي، و إن كان طريقيا، بمعنى أنّ مبادئه هي نفس مبادئ الحكم الواقعي، فهذا غير